الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2
الجزء ١ · صفحة ١٨٤ورغم أن أبا عبيدة لم يكن ممن شاركو فى هذه الحركة، فقد كان لما أسفرت
ومازال
عنه من نتائج أثرها على تفكيره وخططه وسياساته، وبخاصة بعد أن شدد الأمويون قبضتهم، وتعقبوا الاباضية أينما كانوا .. فزاد ذلك كله من دعوة أبي عبيدة الى ضرورة الأخذ بالتقية، والتمسك بالسرية المطلقة. بل لقد حرص على أن يقاوم كل ما ثار لدى بعض جماعته من رغبة في الانتقام من بني أمية لما حاق بهم بهم حتى اضطرهم الى التمهل والانتظار لأن الوقت لم يكن قد حان بعد اعلان الخروج، ومقاومة الظلم (1) - قال أبو سفيان: قيل لأبي عبيدة: ما يمنعك من الخروج، ولو خرجت ما تخلف عندك أحد؟ قال: ما أحب ذلك، ولو أنى فعلت ما أحببت، ولا أحب أن أقيم ما بين الظهر والعصر مخافة الأحكام (2).
وهكذا وأخذا بسياسة أبي عبيدة ظل الأباضية طوال خلافة يزيد بن عبد الملك على هدوئهم وسكونهم، مؤثرين السرية، مندمجين فى المجتمع، غير مبدين خروجا مكثفين بانتشار الدعوة فى سرية الى مختلف الأمصار على أيدى حملة العلم اليها
خطوات للتمهيد لامامة الظهور:
ولم يكن الا فى فترة لاحقة عندما رأى أبو عبيدة أن الوقت قد حان للعمل على اعلان امامة الظهور .. ومع ذلك فقد كانت خطواته الى ذلك متئدة ورزينة وتتسم بالتقية والحذر:
- فقد كانت خطته هى تجنب البصرة، بل وسائر العراق، والاتجاه الى الاطراف النائية من الدولة الاسلامية حيث يكثر أنصاره وفي ذات الوقت تقصر دونهم السلطة المركزية فى حواضر الدولة الأموية .. ومن هنا فقد أذن الدعاته في تلك الأمصار البعيدة أن يجمعوا جهودهم، وأن يتجنبوا المناسب من الفرص للوصول
يد
الى غايتهم
يقوموا
راح يوصى أنصاره وأتباعه بان لا يقدموا على أية خطوة، وأن بأية حركة، مالم تكن استعداداتهم لها كافية، وعدتهم كاملة، وأنصارهم كثيرة غالبة.
174
-
الشماخي: السير - ص 4 - 88
الحارثي: المعقود الفضية ص 142
20
(1)
(2)