الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة صالح بن أحمد الصوافي

الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

الاباضية في وقت مبكر، فاعتنقوها، ودخلوا فيها، وتشيعوا لها، ومنهم انتقلت

الى سواهم من القبائل الاخرى.

ولعل ما يزيد هذه الصلات بين العمانيين والأباضية ما عرف عنهم من أنهم أهل تجارة لا تنقطع رحلاتهم الى العراق وسواها من الأمصار، كما أن مواسم الحج كانت تجمع بين المسلمين من مختلف الامصار، وفيها يتبادلون الآراء، ويناقشون في وعن طريق التجارة ومواسم الحج كانت الدعوات الى مختلف

مختلف الامور

المذاهب تجد صداها وتجذب اليها الانصار والاتباع واننا لنعلم أن جابر بن زيد الذي جلى أسس المذهب الاباضي ووضح مبادئه

وفقهه، ونظم دعاته، حتى قويت الدعوة واشتدت

،

انما هو

جابر الأزدي العماني ومن الطبيعى أن يتجه بدعوته الى قومه، فهم أولى الناس بالاستجابة له، والدخول

في مذهبه

كما نعلم أن الحجاج قد نفى جابرا فى فترة طويلة من حياته الى عمان وما كان لجابر وهو الداعية - زعيم المذهب - وقد وجد بين قومه، الا أن يستمر في الدعوة ونشر تعاليمه، وجمع ذويه حوله، لتكون له منهم عصبة يؤازرونه

واننا لنجد أن كثيرين من أئمة الأباضية وفقهائهم - ممن كان لهم دور في نشر المذهب والدعوة له انما هم من أصل عماني: نذكر منهم: المختار ابن عوف الازدى العماني المعروف بأبي حمزة الشارى، وبلج بن عقبة الازدي، وصحار العبدي وهلال بن عطية العماني، والربيع بن حبيب الفراهيدي، وأبا سفيان محبوب بن وقد تزعم الاخيران حركة الاباضية في البصرة بعد موت الامام أبي عبيدة

الرحيل مسلم بن أبي كريمة (1)

واننا لنذكر - بالاضافة الى ما تقدم - أن ولاة عمان منذ دخولها الاسلام كانوا

"

-

من أبنائها وكانوا في أغلب الاحوال من الازد منذ عهد بعيد قد اعتنقت مذهب الاباضية - فلا غرو أن يكون الولاة من هذا المذهب، حتى وان أخفوا حقيقة معتقدهم أخذا بالتقية، الا انهم ولا شك أعانوا على نشر المذهب وهيئوا المناخ المناسب لدخول

(1)

الدرجيني: الطبقات حيث أورد ترجمة لكل من المذكورين، تحدث عن كل منهم، وأثبت أصله

ونشأته وقبيلته

185

-