الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة صالح بن أحمد الصوافي

الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

ذلك يرجع الى شخصيتين هامتين: أولهما سلمة بن سعد الحضرمي - وثانيتهما: أبو عبد الله محمد بن عبد الحميد بن مغيطر

سلمة بن سعد الحضرمي:

أما أولهما: وهو سلمة بن سعد الحضرمي، فقد بعثه أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة - امام الاباضية في البصرة، وكان ذلك في أواخر القرن الأول الهجرى .. مضى ذلك الداعية الى شمال أفريقيا يدعو للمذهب، ويجمع حوله الأنصار، ويروى عنه أنه كان يقول: «وددت أن يظهر هذا المذهب بأرض المغرب يوما واحدا من غدوة الى الزوال، فما أبالى أن ضربت عنقى، (1).

بهذا الايمان، وهذه العقيدة مضى ذلك الداعية وقد استقر فترة طويلة في جبل نفوسة في منطقة طرابلس حيث تسكن قبائل هوارة البربرية وقد أمكن له

تحقيق أمرين:

- الأمر الأول: نشر المذهب، ودخول كثيرين فيه

-

الأمر الثانى: ارتحال عدد من أهل جبل نفوسة ممن اعتنقوا المذهب الى البصرة ليتلقوا اصول الدعوة من امامها أبي عبيدة وكان أحد هؤلاء هو ابن مغيطر الذي أشرنا اليه (2) ثم تتابع من بعده كثيرون كلهم مضى الى البصرة قاصدا أبا عبيدة وقد حرصت مختلف القبائل على أن يكون من بينها من يحظى بتلقى العلم من أبي عبيدة وقد سمى هؤلاء بحملة العلم الى المغرب

وقد بقى هؤلاء في البصرة أعواما طويلة، يصحبون أبا عبيدة وصحابته ويتزودون منهم العلم، ويتلقون على أيديهم أصول الدعوة .. فلما تم لهم ما أرادوا عادوا الى بلادهم لنشر المذهب بين أهليهم وقد أنشأ هؤلاء - بعد عودتهم - مجالس

سرية خاصة لتعليم المذهب في بلادهم، ومازالوا كذلك حتى برز من بينهم فقهاء ودعاة

(1)

(2)

32

على يحى معمر: الاباضية في موكب التاريخ: الحلقة الثانية - القسم الاول - ص 27

الشماخي: السير - 98

19 -