الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢4
من هم الخوارج؟
ة شعبة
سمى الخوارج بهذا الاسم بسبب خروجهم من الكوفة الى النهروان وكان ذلك
في أول أمرهم .. ولم يكن خروجهم في ذلك الوقت خروجا عن الدين أو مروقا عن بل لعل العكس هو الصحيح، فمن الثابت ـ كما ذكرنا من والمروق
الجادة أو الأمة
قبل - أن الامام علي بن أبي طالب، لما سئل عن هؤلاء ووصفوا امامه بالكفر،
قال كرم الله وجهه بل من الكفر فروا ونفى عنهم النفاق، ولما سئل: أهم منافقون.
•
قال: ان المنافقين لا يذكرون الله الا قليلا، وهؤلاء يذكرون الله بكرة وأصيلا (1) ولسنا في مقام تحليل هذا القول والرد عليه، انما نقصد من ايراده الى اثبات أن الخروج فى هذه المرحلة كان مقصودا به التعبير عن واقعة معينة في ظروف معينة ولم يقصد به الخروج عن الدين بحال من الاحوال بل وصف المذكورون بأنهم من الكفر فروا.
غير أنه من الثابت بعد ذلك افتراق أمر هؤلاء الخوارج لأنه بعد واقعة النهروان عمد البعض منهم الى سلوك طريق لا يتفق مع الأصول الصحيحة للشريعة الغراء، وأحدثوا فى الاسلام حدثا كبيرا بما استحلوا من استعراض المسلمين بالسيف، وتكفير أهل القبلة الذين لايذهبون مذهبهم وتفرق هؤلاء الخارجون الى راسة والت فرق عديدة كان منها الازارقة والصفرية والنجدات وهؤلاء هم الذين أصبحوا
يعرفون بالخوارج
6
ويعني وصفهم بذلك أنهم خارجون على الدين ومارقون، بما
استحلوا من المحرمات وما خالفوا فيه الأحكام الصحيحة للاسلام
أما الاباضية - وهم عرفوا بجماعة المسلمين أهل الحق والاستقامة
فهم
لا يرون رأى هؤلاء الخوارج، بل يرونهم مارقين خارجين عن الدين .. ورغم أنهم يوالون المحكمة الأولى - وعلى رأسهم عبد الله بن وهب الراسبي ـ الا أنهم لم يوافقوا الازارقة ومن والاهم من بعده، بل تبرأوا منهم، ولم يذهبوا مذهبهم
وعلى ذلك، فالخوارج، بهذا المعنى هم غير الاباضية ولا يمكن اعتبار الاباضية احدى فرقهم، والا فكيف نجمع بين النقيضين في صعيد واحد؟ وكيف نصف
- 212
الكشف والبيان الجزء (2) - ص 252
(1)