الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧من حرصهم على التقية، وتجنبهم الظهور، وبعدهم عن السلطة الحاكمة وعدم تصادمهم بها
وهناك تعليل ساقه أحد الكتاب المعاصرين فيقول: يبدو أن الأباضية في تلك المرحلة رأوا أنه لابد لهم من الافصاح عن آرائهم ومعتقداتهم، وخاصة ما يتعلق منها بوجهة نظرهم نحو متطرفى الخوارج، ونحو بقية المسلمين حتى لا يتعرضوا للسخط من بقية المسلمين الذين اعتبروا الخوارج المتطرفين مثل الأزارقة - مارقين تجب محاربتهم والقضاء عليهم (1)
ومع أن هذا التعليل صحيح الى حد كبير،، الا أنه لا يمكن أن يكون الداعي
الوحيد الى توجيه مثل تلك الرسالة فمن المعروف أن الأباضية وان أخذوا بالتقية
،
وحرضوا على تجنب الخروج على الجماعة الا أنه من المعروف عنهم صدق ايمانهم وعدم اجابتهم للممالاة كما أنهم هم الشراة الذين يدافعون عن الحق ويفدونه بأرواحهم، ولا يضنون بأنفسهم في سبيل اعلاء كلمة الله أفان وجدوا أنفسهم وجها لوجه أمام السلطة مطالبين بأن يكشفوا عن عقائدهم ويقولوا كلمتهم .. فهل يمكن لهم الا أن يقولوا الحق والا أن يعلنوا ما يرونه الصحيح من الرأى؟
أولئك هم الاباضية كذلك كانوا وكذلك سوف يظلون - أهل الحق والاستقامة
—
لا يخشون فى الحق لومة لائم، وما كانت «تقيتهم» الا مرحلة حرصوا عليها حتى يقوى أمرهم، ويشتد ساعد أنصارهم .. وما كانت تلك غايتهم لأن «امامة الظهور» كانت هي الهدف وحينما أن أوانها، وهيئت لهم أسبابها، مضوا الى أمرهم دون أدنى تردد .. فأقاموا دولتهم - بل دولهم - في شرق وغرب
2 ـ ابن أباض 00 هل هو كاتبها؟
ولعل طرح هذا السؤال يبدو ضروريا وبخاصة لان الرسالة شاملة جامعة حاوية لكل آراء الأباضية واستدلالاتهم، وقد عرضت لكل النواحى السياسية والقضايا المطروحة فى ذلك الوقت، فبسطتها وأبدت الرأى الأباضي بشأنها
فهل كانت من اعداد ابن اباض وحده؟
(1)
د عوض خليفات: نشأة الحركة الاباضية
- ص 82
227
1