الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة صالح بن أحمد الصوافي

الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

وترتيبا على ما تقدم فان الذين ثاروا على عثمان بن عفان انما كانوا على

حق ..

-

ان اختيار علي بن أبي طالب خليفة للمسلمين لفضله بين الموجودين ولأنه

كان من رأى المناهضين لعثمان

هذا الاختيار الذى كان موفقا ومن ثم فقد أصبح هو

الخليفة الذي وجبت له الطاعة، والانضمام اليه، وموالاة من والى، وحرب من

حارب

لأنه كان على الحق، وحقت نصرته

وعلى العكس من ذلك، فان الحق لم يكن فى جانب معاوية بن أبي سفيان، وان المسلمين الأوائل من أهل الاستقامة ظلوا على موالاتهم لعلي بن أبي طالب الى أن قبل التحكيم .. فانه بذلك قد أخطأ عندما حكم الرجال في أمر من أمور الله، وخلع نفسه من منصبه الشرعي الذي بايعه عليه المسلمون

- ان الخلافة، وقد خلع علي بن أبي طالب نفسه منها بقبوله التحكيم يصبح

أمرها شورى بين المسلمين، يولونها لمن يرون أنه أهل لها لواحد منهم رأوا أنه أفضلهم - وهو عبد الله بن وهب الراسبي

-

وقد ولوها بالفعل

ان الاباضية بذلك يرون ألا ترتبط الخلافة بجنس أو قبيلة، انما كل ما يشترط فيها هو الكفاءة المطلقة: الدينية والخلقية والعملية والعقلية .. وهم بذلك لا يجعلون من شروطها» القرشية» كما كان ذلك سائدا ولعلهم بذلك أول من خالف هذا الشرط وقد عرف الناس هذا الرأى لجابر بن زيد (1)

ولا يرى الأباضية أن في ذلك خروجا على الحديث النبوي الشريف (الأئمة

من قريش» لأنهم رأوا انما يشترط فيها الكفاءة المطلقة، لأن الله عز وجل أشار الى المقصود فيها بالذات بقوله: (أن أكرمكم عند الله أتقاكم) (2) والمطلوب اذن

الكرم بجميع معانيه، والتقوى وهى الاصل الذى لا تصح بدونه خلافة ما أبدا فاذا لم يكن هذان الأصلان ثابتين لم تغن القرشية وحدها، وربما أغنت عنها

—

وان حصلت الكفاءة المطلقة دينا وخلقا وعملا فقد حصلت الخصال

التقوى

(1)

(2)

د علي يحيى معمر: الأباضية في موكب التاريخ - ص 63 ح (1)

سورة الحجرات آية رقم 13

1

230