الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة صالح بن أحمد الصوافي

الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

أعداؤه فلم يروه، تجلى لأوليائه حتى رأوه، ولو لم ير المؤمنون ربهم لم يصير الكافرون بالحجاب - وتفنيد ذلك في غاية اليسر، فذلك القول انما هو استدلال بمفهوم المخالفة، وقد اختلف فى ثبوت الاستدلال به على العمليات الظنيات، فكيف يصح الاستدلال به على الاعتقاديات القطعيات هذا لو سلمنا بتفسير الحجاب بما أشاروا اليه من الحجاب الحسى، ونحن نمنع تفسيره بذلك (1) لاستلزامه أن يكون الله تعالى فى وجهة هى وراء ذلك الحجاب الحسى تعالى الله عن ذلك .. ولنا أن الحجاب حسى والمحجوب عنه هى جنته ومعنى الآية: محجوبون عن رحمته (2). ومنها قوله تعالى (على الارائك ينظرون) (3) والواقع أنه لا دلالة في الآية على رؤية الله تعالى لعدم ذكر المنظور فيها فيفسر بالنظر الى ما أعد الله لهم من الثواب في مستقر رحمته كما أرشد اليه قوله تعالى «واذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا) (4)

ومنها ما رواه جرير بن عبد الله قال: ان النبى صلى الله عليه وسلم قال:) انكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر. لا تضامون في رؤيته) (4) وهذا خبر غير صحيح من وجوه كثيرة أحدها: أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يكن ليخبر جريرا بذلك دون الخلق. لان الله تعالى يقول: «يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك. وان لم تفعل فما بلغت رسالته (6).

ثانيها: ان النبى صلى الله عليه وسلم لم يتكلم الا بوحى من ربه. ولم يؤمر أن يخص بالوحى أحدا، بل هم في ذلك شركاء ثالثها: ان كان النبي صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه كلهم ذلك. فكتموا ما قاله لهم الا جرير · أو قال لجرير دون أصحابه. فقد وصفوه بترك البلاغ من الله عز وجل الى العباد كافة رابعها: ان كان أصحابه كتموا وما بلغوا الى الناس قول النبي عليه الصلاة والسلام. فقد خانوا قول الله تعالى. وكتموا ما أقروا به. قال عز من قائل: (الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) (7).

•

ومن وصفه بهذا عليه السلام فقد كفر

•

(1)

(3)

(°)

(1)

السالمي: المصدر سالف الذكر ص 197 سورة المطففين: آية رقم 23 سورة الدهر آية (20) الجامع للاصول في أحاديث الرسول الجزء الخامس ص

(2)

(4)

الكشاف للزمخشرى المجلد (4) ص 232

422

سورة المائدة آية رقم 67

(V)

—

241 -

سورة البقرة آية رقم 159