الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2
الجزء ١ · صفحة ٢٦الى بنى الجلندى وهم بادية عمان، فكان أول من لقيه عبد ابن الجلندى، وكان أحلم الرجلين وأحسنهما خلقا، فأوصل عمروا الى أخيه جيفر بن الجلندى بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم، فدفعه اليه مختوما فقرأه مثل قراءته، ثم التفت الى عمرو فقال «ان هذا الذى تدعو اليه من جهة صاحبك أمر ليس بصغير، وأنا أعيد فكرى فيه وأعلمك، قال: فاستحضر جماعة الأزد، وبعثوا الى كعب بن برشه العودى فسألوه عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: الرجل نبي، وقد عرفت صفته، وسيظهر على العرب والعجم.
قال: فأجاب جيفر الى الاسلام وأسلم هو وأخوه في ساعة واحدة، ثم بعث الى وجوه عشائره فبايعهم لمحمد صلى الله عليه وسلم وأدخلهم في دينه والزمهم تسليم الصدقة، وأمر عمرو بن العاص بقبضها، فقبضها على الجهة التي أمره بها النبي صلى الله عليه وسلم
قال: ثم بعث الى دبى، وما يليها الى آخر عمان، فما ورد رسول جيفر على
أحد الا وأسلم وأجاب دعوته الا الفرس الذين كانوا في ذلك العهد بعمان.
وقد مكث عمرو بن العاص في عمان عاملا عليها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهلها له طائعون، ولقوله سامعون، الى أن بلغته وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعزم على الرجوع الى المدينة .. فصحبه اليها عبد بن الجلندى ورهط من قومه فلما دخلوا على أبي بكر رضى الله عنه قام أحد رهط عمان فقال: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويا معاشر قريش: هذه أمانة كانت في أيدينا وفى ذمتنا وديعة الرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد برئنا منها اليك، فقال أبو بكر: جزاكم الله خيرا وأثنى عليهم المسلمون خيرا، وقام الخطباء بالثناء عليهم والمدح، فقالوا: كفاكم معاشر الأزد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وثناؤه عليكم .. وكان مما قاله خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم معاشر أهل عمان: انكم أسلمتم طوعا، لم يطأ رسول الله ساحتكم بخف ولا حافر، ولا جشمتموه ما جشمه غيركم من العرب، ولم ترموا بفرقة ولا تشتت شمل، فجمع الله على الخير شملكم، ثم بعث اليكم عمرو بن العاص بلا جيش ولا سلاح فأجبتموه ان دعاكم على بعد داركم، وأطعمتموه اذ أمركم على كثرة عددكم
16