الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2
الجزء ١ · صفحة ٢٧وعدتكم. فأى فضل أبر من فضلكم، وأى فعل أشرف من فعلكم كفاكم قول رسول
"
الله صلى الله عليه وسلم شرفا الى يوم المعاد. ثم أقام فيكم عمرو ما أقام مكرما ورحل عنكم ان رحل مسلما. وقد من الله عليكم باسلام عبد وجيفر ابنى الجلندى وأعزكم الله به، وأعزه بكم. وكنتم على خير حال حتى أتتكم وفاة رسول الله صا الله عليه وسلم فأظهرتم ما يضعف فضلكم، وقمتم مقاما حمدناكم فيه، ومحضتم بالنصيحة، وشاركتم بالنفس والمال، فيثبت الله ألسنتكم، ويهدى قلوبكم، وللناس جولة، فكونوا عند حسن ظنى فيكم، ولست أخاف عليكم أن تغلبوا على بلادكم ولا أن ترجعوا عن دينكم جزاكم الله خيرا (1)
"
وقد ذكر في بعض السير أن أبا بكر رضى الله عنه أقر جيفرا وأخاه عبدا على
ملكهما، وجعل لهما أخذ الصدقات من أهلها وحملها اليه الى أن ماتا، ثم خلف من بعدهما عباد بن عبد بن الجلندى في زمن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب (2). والمتتبع لكتب التاريخ يجد ما قام به العمانيون من دور هام في نشر الاسلام وخصوصا عندما أصبحت (البصرة (في جنوب العراق مركزا هاما للفتوحات الاسلامية (3)
عمان بعد الاسلام:
وهكذا دخل الاسلام الى عمان. ودخلت عمان في الاسلام، ولم يكن السبيل الى ذلك حربا أو سلما. ولم تفتح تلك البلاد بالقوة أو برباط الخيل .. وانما كان سبيلها الى الاسلام عن طريق القلب والعقل والبصيرة، وكان فتحها بنور الهدى والمعرفة رأى أهلها النور أبلج، والصبح قد أسفر، والشمس قد أشرقت، ففتحوا أعينهم ليروا النور، واستقبلوا الصبح في فرح وايمان، وتلقوا الشمس بخير ما يستقبل به عاقل سر الحياة .. لم يركبوا
-
وذووا الرأى فيها
1
رؤوسهم كما فعل سواهم - ولم تأخذهم العزة بالاثم كما أخذت أهل زمانهم ولم يتنكروا للحق كما تنكر الآخرون فقد شرح الله للايمان قلوبهم وصدورهم
17
تحفة الأعيان: ص 62 - 63
المصدر السابق: ص 67 21 عمان ونهضتها الحديثة
ص
333