الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة صالح بن أحمد الصوافي

الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2

الجزء ١ · صفحة ٤٣

أما في الحجاز كان مقام جابر لفترات عديدة، وكان حرصه يدفعه الى اطالة

المكث بين الصحابة - رضوان الله عليهم، وتلقى العلم عنهم واذا كان حب العلم هو دافعه الى النزوح من موطنه الأصلى فى عمان الى البصرة، فان هذا الحب نفسه هو الذى كان يدعوه لعدم الاستقرار في البصرة طويلا .. وكيف له أن يستقر بها بعد أن لقى كبار الصحابة فى المدينة المنورة، وصحبهم، وصاحبهم، وتتلمذ عليهم وأخذ عنهم العلم، ودارسهم الحديث ورواه عنهم ومن هنا فقد تعددت رحلاته الى الحجاز .. حتى ليروى أنه كان يرتحل سنويا الى مكة - وربما كان ذلك في موسم الحج - وهناك كان يلتقى بابن عباس وغيره من كبار الصحابة ممن كانوا له شيوخا ومعلمين (1)

وهكذا يتبين لنا أنه نذر حياته منذ مطلع شبابه للتعلم والدرس والتحصيل وتلقى العلم من منابعه الأصلية ومن كبار الصحابة أنفسهم وأنه لم يأل في ذلك جهدا، وظل على هذا الحرص حتى شهد له كبار الصحابة أنفسهم بالمكانة العلمية الرفيعة، وبالاصالة فى الفتيا في الدين، ورواية الأحاديث الصحيحة عن الرسول عليه الصلاة والسلام.

بحر العلوم:

الفصل الثاني

ثقافته - تعليمه - شيوخه

تصف كتب الطبقات جابر بن زيد بأنه «بحر العلوم العجاج، وسراج التقوى، ناهيك به من سراج، أصل المذهب واسه الذى قام عليه نظامه، ومنار الدين ومن انتصبت به اعلامه 00 صاحب ابن عباس رضى الله عنهما، وكان أمهر من صحبه وقرأ عليه، كان مقدما معه يشار في الفتوى اليه وقد ورد أن ابن عباس رضي الله عنه قال: اسألوا جابر بن زيد، فلو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم

(1)

الشماخي: كتاب السير ص

97

33 -