الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2
الجزء ١ · صفحة ٥١حتى لقد قال: اياس بن معاوية (لقد رأيت البصرة وما فيها مفت غير جابر بن زيد (1).
ومما يدل على طول باعه فى ميدان الفتوى والاجتهاد أن عمرو بن دينار وهو
أحد العلماء اللامعين فى البصرة أن ذاك وأحد التابعين من رواة الحديث كان يذكر
جابر بن زيد ويقول: «ما رأيت أحدا أعلم بالفتوى من جابر بن زيد» (2)
•
تابعي جليل:
26
وعلى ذلك يمكن لنا أن نقرر باطمئنان أن جابر بن زيد كان تابعيا جليلا فضلا عن أنه واحد ممن كانت لهم مكانته فى الافتاء، وكان لآرائهم في الدين اعتبارها لذا كان الذين يسمو فيما بعد) بالاباضية (يصدرون عن رأيه في جميع أمورهم، كما كان يصدر عنه كثير من غيرهم من المسلمين (3)
فهو من التابعين باحسان .. أولئك الذين كان لهم دور كبير في تأصيل الفقه الاسلامي .. ويتلخص (4) هذا الدور في عملين:
-
أولهما: جمع المروى والثابت من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام وكذلك جمع المروى من أقوال الصحابة واجتهاداتهم وكان من يسر ذلك أن كل تابعى كان تلميذا لصحابى أو أكثر ينقل علمه الى من بعده. وقد علمنا أن جابر بن زيد كان ممن تتلمذ على عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر والسيدة عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنهم أجمعين وكان من الطبيعى أن يروى عن كل هؤلاء ما يحفظون من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام بل كان حرص جابر على ذلك لا مثيل له. كان يسأل ويلح فى السؤال، وكان يتطرق الى مختلف النواحي في رغبة صادقة ومخلصة للاحاطة الشاملة. وقد مر بك حديثه مع السيدة عائشة عن سؤاله لها عن أخص خصائص الرسول حرصا منه رضى الله عنه على نقل السنة صلى الله عليه وسلم - في كل
وجمعها، كى يكون المسلم مقتديا برسول الله أعماله - دقيقها وجليلها -
الاباضية في موكب التاريخ الحلقة الأولى ص 143
1
(3)
(4)
3333
د عوض خليفات: نشأة الحركة الاباضية - ص الاباضية فى موكب التاريخ الحلقة (1) ص 145
AA
محمد أبو زهرة: تاريخ المذاهب الاسلامية - ج (2) ص 29 وما بعدها