الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة صالح بن أحمد الصوافي

الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2

الجزء ١ · صفحة ٥٢

وثانى العلمين: تجسيده لما قام به التابعون من اجتهادات فيما لم يعرف عن الصحابة رأى فيه، وليس فيه نص من قرآن أو سنة، فكان لهم اجتهاد وراء ما ينقلون من أحاديث وفتاوى، دون أن يخرج عن منهاج الصحابة

على أن الأخذ - أو القول

1

بالرأي .. والذي عرف نقليا بعد الاجتهاد

ووضعت له أقيسة وأصول ومناهج - هذا القول بالرأى اختلف منهجه في عصر التابعين لأن التابعين فى اجتهادهم، منهم من كان يفتى برأيه غير متوقف اذا لم يجد نصا ولا فتوى صحابى، ومنهم من لا ينطلق فى الاجتهاد ان لم يجد ما يعتمد عليه وبذلك وجد نوعان من الفقه: فقه الرأى وفقه الأثر، واشتهر فريق من الفقهاء، بأنهم فقهاء رأى وآخرون اشتهروا بأنهم فقهاء

من السنة أو القرآن الكريم

أثر، (1).

فمن أي الفريقين كان جابر بن زيد

8 ..

ن العمل

- وهل لنا أن نتابع فى ذلك بعض من كتبوا في هذا المجال اذ وضعوا قاعدة عامة فحواها أن أهل الحديث أكثرهم بالحجاز، وأكثر أهل الرأى كانوا بالعراق؟ انهم يستندون في ذلك الى ما كان يرمى به فقهاء المدينة سواهم – وبخاصة من

في العراق - ببعدهم عن السنة، وأنهم يفتون في الدين بآرائهم.

وحاش لله أن يكون الأمر كذلك، فليس هناك بين الفريقين من يشك في الأخذ بالسنة، بل كلاهما يأخذ بها ويقبلها ويلتزم بالأخذ بها ان ثبتت .. أن ذلك أما أساس الاختلاف فهو انما يرجع الى مقدار الأخذ بالرأى وتفريع الأحكام فقد كان أهل الأثر لا يأخذون بالرأى الا اضطرارا وفى حالة الضرورة فقط أما أهل الرأى فانهم يكثرون من الافتاء فى المسائل بالرأى ما دام لم يصح لديهم حديث في الموضوع الذي

يجتهد فيه (2)

ومع ذلك فان المدينة كان بها من التابعين الذين أخذوا بالحديث أو السنة، وكذلك الذين أخذوا بالرأى .. بل كان فيها من هؤلاء الذين أخذوا بالرأى عدد كبير

(1)

(1)

المرجع سالف الذكر - ص 21 - 32

المرجع سالف الذكر - ص 32 ببعض تصرف

- EY -