الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة صالح بن أحمد الصوافي

الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2

الجزء ١ · صفحة ٥٥

كما عرف عن جابر بن زيد الزهد والتقوى والورع، وخشية الله وقد ذكر أبو سفيان قال: أصاب الناس على عهد جابر بن زيد ظلمة وريح ورعد، ففزعر الى المساجد، قال: فخرج أبو الشعثاء الى بعض المساجد فجلس فيه يذكر الله والناس فى تضرع وضجة، قال فلما انجلت تلك الريح، وتلك الظلمة أخذ الناس

ينصرفون فقال لهم: انما خفتم طى الدنيا والافضاء الى الآخرة، قالوا: نعم: لقد خفتم أمرا عظيما عليكم أن تخافوه. ثم قال: أين تذهبون الآن؟ قالوا: الى منازلنا قال: لقد خفتم أمرا عظيما ففزعتم الى الدعاء ولو جاء ما خفتم لم يغن عنكم ما كنتم فيه شيئا. فالآن اذ رد الله عليكم دنياكم فاعملوا حين قبول العمل، وأما ما كنتم فيه، فلو كان الأمر ما خفتموه لم يغن عنكم دعاؤكم من الله شيئا (1)

•

-

•

وقال أبو سفيان: خرجت آمنة زوج جابر الى مكة ذات سنة، فأقام جابر تلك السنة - قال: فلما رجعت سألها عن كريها (2) - فذكرت منه سوء الصحبة، ولم تثن عليه بخير. قال فخرج اليه جابر، فأدخله الدار، فأمر أن يشترى لابله علفا، وعولج له طعام، فلما تغذى خرج به الى السوق، فاشترى له ثوبين، فكساهما اياه ودفع اليه ما كان مع آمنة من قربة وأداة وغير ذلك من آلات السفر. قال: فقالت له آمنة: أخبرتك بسوء الصحبة، ففعلت معه ما أرى! قال: أفنكافيه بمثل فعله، فنكون مثله؟ لا. بل نكافيه بالخير خيرا، وبالاساءة احسانا (3)

فانظر هداك الله مدى تمسكه بخلق القرآن، ودفعه بالتي هي

أحسن

- وقال: اطلع أبو الشعثاء يوما، فاذا برجل من الأكارين يبكي، ويصيح فقال: مالك .. ويحك؟ فقال: ان فتيان دربكم هذا نزعوا منى قنوى (4) نخل جئت بهما الى صاحب الأرض، فأخاف ألا يصدقنى. قال: فبعث جابر الى رجل من أصحابه له نخل، فأخذ قنوين فدفعهما اليه

- وقال أبو سفيان: كان جابر بن زيد يحج كل سنة، فلما كان ذات سنة بعث

الدرجيني - الطبقات ج

2

- ص 206

الكرى، بتشديد الياء

:

المكارى

راجع الخبرين في الدرجيني: المصدر سالف الذكر

-ص 210 - 211 العقود الفضية ص 96 - 97

القنو: هو العذق بما فيه من الرطب

1

(1)

(2)

(3)

(4)