الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2
الجزء ١ · صفحة ٧٢الصراع، وازدياد الفتنة، بل لقد استتبع خروج جانب كبير من أصحاب على بن أبي طالب عنه.
وكان هذا الخروج هدفه عودة الخلافة في أمر المسلمين، فقد قوى شأن هؤلاء وكثر اتباعهم - فكان أن نشب قتال بينهم وبين جيش علي، مع ذلك فان هذا القتال لم يحسم الأمر، بل لقد وسع من هوة الخلاف
ورغم أن أمر الخلافة قد انتهى
-
بعد مقتل علي بن أبي طالب - الى معاوية فقد أدى
ابن أبي سفيان الا أن ذلك لم يقعد بأولئك القوم بل - على العكس من ذلك
1
الى اشتداد حركتهم و از دياد اتباعهم .. كما ظهر بينهم أصحاب آراء مختلفة كان لكل منهم منهجه فى فهم الأحداث، وتفسير الوقائع، واستخلاص الأحكام .. كما كان له أيضا أسلوبه في الدعوة، ومنهجه فى جمع الاتباع، وسبيله في حشد المؤيدين ومن بين هؤلاء تلك الجماعة (المحكمة (التي أعلنت قولها (لا حكم الا لله). وكان من بين أصحاب هذه الدعوات جابر بن زيد وقد عرف هو وأصحابه - في أول الأمر بأهل الحق والاستقامة أو بجماعة الدعوة ثم اشتهروا بعد ذلك
بالاباضية.
منهاج:
-
وعلى ذلك فان فهم نشأة الأباضية تقتضى منا أن نستعرض بايجاز لتلك المقدمات التاريخية التي أدى تداخلها - وتفاعلها - الى ظهور الفرق الاسلامية بعامة - والفرقة الأباضية بصفة خاصة - حتى يتسنى لنا بذلك أن نعرض لدور جابر بن زيد في هذا الشأن ولما قام به من جهود، وما قال به من آراء حتى تجمع حوله الأتباع مما أثمر في اشتداد عود هذه الحركة، وأصبح لها دعاة - وأتباع - حرصوا عليها، ولم يفرطوا فيها وما يزالون ايمانا منهم بأنها هي دعوة الحق تقوم على الفهم الصحيح لكتاب الله المنزل على عبده المصطفى عليه الصلاة والسلام، وللسنة المطهرة.
-
-
ومن هنا فان دراستنا في هذا الباب سوف تنقسم الى فصول ثلاث: -
الفصل الأول
الفصل الثاني
10
:
مقدمات تاريخية
دور جابر بن زيد كزعيم للمذهب الأباضي.
الفصل الثالث: أتباع جابر بن زيد.
62 -