الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة صالح بن أحمد الصوافي

الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2

الجزء ١ · صفحة ٧٩

وطد العقيدة وسير البعوث فشرع السنة الصالحة فى تأمين الدولة من أعدائها فكان له السبق على خلفاء الاسلام في مثل هذا العمل الخير حتى لقى الله وهو عليه

راض (3)

2 - اختيار عمر بن الخطاب:

يروى ابن قتيبة (4) أن أبا بكر عمل ـ في الخلافة سنتين وشهورا، ثم مرض مرضه الذي مات فيه فدعا عثمان بن عفان فقال: اكتب عهدى، فكتب عثمان

وأملى عليه:

بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد به أبو بكر بن أبي قحافة آخر عهده في الدنيا نازحا عنها، وأول عهده بالآخرة داخلا فيها: انى استخلفت عليكم عمر ابن الخطاب، فان تروه عدل فيكم، فذلك ظني به، ورجائي فيه، وان بدل وغير فالخير أردت، ولا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، ثم ختم

الكتاب ودفعه، فدخل عليه المهاجرون والأنصار حين بلغهم أنه استخلف عمرا فقالوا:

"

نراك استخلفت علينا عمرا، وقد عرفته، وعلمت بوائقه فينا وأنت بين أظهرنا فكيف اذا وليت عنا، وأنت لاق الله عز وجل فسائلك، فما أنت قائل؟ فقال أبو بكر: لئن سألني الله لأقولن: استخلفت عليهم خيرهم في نفسي قال: ثم أمر أن تجتمع له الناس فاجتمعوا، فقال: أيها الناس قد حضرنى من قضاء الله ما ترون، وانه لابد لكم من رجل يلى أمركم، ويصلى بكم، ويقاتل عدوكم، فيأمركم، فان شئتم اجتهدت لكم رأيى، ووالله الذى لا اله الا هو لا ألوكم في نفسي خيرا قال: فبكى، وبكى الناس، وقالوا: ياخليفة رسول الله أنت خيرنا وأعلمنا، فاختر لنا، قال: سأجتهد لكم رأيى، واختر لكم خيركم ان شاء الله، قال: فخرجوا من عنده، ثم أرسل الى عمر فقال: يا عمر، أحبك محب، وابغضك مبغض، وقديما يحب الشر ويبغض الخير. فقال عمر: لا حاجة لى بها، فقال أبو بكر: لكن بها اليك حاجة والله ما حبوتك بها، ولكن حبوتها بك. ثم قال: خذ هذا الكتاب واخرج به الى

(1) (2)

-

العقاد

عبقرية عمر لعباس محمود ص 127 بتصرف. ابن قتيبة: الامامه والسياسة - ص 24 - 25

79 -