الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة صالح بن أحمد الصوافي

الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة لصالح بن أحمد الصوافي صورة 2

الجزء ١ · صفحة ٩٦

في الأمر. قال علي: لا، ولكنكما شريكان فى القول والاستقامة والعون على العجز والأولاد .. ولم يقنعا بهذا الجواب اذ كان الزبير يطمع فى ولاية العراق، وكذلك

كان طلحة طامعا في ولاية اليمن فلما استبان لهما أن عليا غير موليهما شيئا

6

أظهرا المشكاة، فتكلم الزبير فى ملأ من قريش، فقال: هذا جزاؤنا من علي، قمنا

6

له فى أمر عثمان، حتى أثبتنا عليه الذنب، وسببنا له القتل

"

وهو جالس في بيته

"

وكفى الأمر، فلما نال ما أراد، جعل دوننا غيرنا وقال طلحة: ما اللوم الا أنا

كنا ثلاثة من أهل الشورى، كرهه أحدنا وبايعناه، وأعطيناه ما في أيدينا، ومنعنا ما في يده فأصبحنا قد أخطأنا ما رجونا (1)

أما (الأشعث بن قيس فقد ولاه عثمان على (اذربيجان (وذكر أنه لما بلغه کتاب الامام علي دعا أهل ثقته من أصحابه الى منزله فقال لهم ان كتاب علي قد جائني وقد أوحشنى وهو آخذ بمال أذربيجان وانا لاحق بمعاوية فقال القوم الموت خير من ذلك تدع مصرك وجماعة قومك وتكون ذنبا لأهل الشام فلحق بعلي على دخل

وضغينة وحقد وكأنه مكره (2)

-

وهكذا ترى أن الخلاف قد بدرت بوادره - بل وزادت على أثر اختيار علي ابن أبي طالب لخلافة المسلمين .. وقد حسب القوم أن فى اختياره على أثر مقتل عثمان بن عفان ما قد يطفئ نار الفتنة، ويعيد الى جماعة المسلمين أمنها وهدوءها ووحدة صفها - الا أن شيئا من ذلك لم يتحقق بل الذي تحقق كان على العكس من ذلك كله مزيدا من الفرقة، وان المدارس لهذه الأحداث وما أحاط بها من ظروف وملابسات ليستطيع فى يسر وبساطة أن يرد النتائج الى أسبابها، اذا هو أخذ اعتباره طبائع الأمور، وسنة التطور البشرى، وما لمختلف العوامل - والمؤثرات - الدنيوية من سطوة واغراء

في

ولعل نقطة البداية هى أن نقف أمام هاتين الشخصيتين البارزتين اللتين احتلتا مكان الصدارة من الأحداث، وتحزب من حولها الناس وهما: علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وليست وقفتنا هذه للمفاضلة بينهما أو لاصدار أحكام

(1)

(2)

33

ابن قتيبة: المصدر المذكور ص 51 انساب الأشراف للبلاذري ج 2 ص الخوارج هم أنصار الامام علي - للمؤرخ سليمان بن داوود بن يوسف ص

175

40