أحكام المعوق في الحج
الجزء ١ · صفحة ٢٥ولا حج لمن تركه، لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ ليَقضُوا تَفَتَهُم وَليُوفُوا نُذُورَهُم وَلِيَطَّوَّفُوا بِالبَيتِ العَتِيقِ﴾
سورة الحج آية 129
فهنا قد علمنا أن الطواف ركن من أركان الحج ومن تركه فحجه يكون غير مقبول، فمعنى ذلك ينبغي أن نتساءل كيف يكون طواف الأعمى وهو لا يقدر أن يرى تلك الكعبة التي يطوف الناس
حولها؟ أو كيف يكون طوافه؟
المطلب الثالث: طواف الأعمى
نعلم هناك عوارض تصيب الإنسان فتبعث على التيسير والتخفيف وهذه العوارض منه ما هو الله تعالى يصيب به عبده على سبيل الإبتلاء، فهو ما يسمى بالعوارض السماوية، كالمرض والجنون والعته والصغر والموت والحيض والنفاس والنوم والإغماء والرق.
من
ومنها ما هو من الجبلة البشرية، وهو يسمى بالعوارض المكتسبة، أي:
فيها، كالجهل والسفه والنسيان والإكراه.
هي
التي
للمكلف كسب
فعلى هذا نرى أن الأعمى ينضم في القسم الأول وهو قسم العوارض السماوية، فهو ابتلاء من الله عز وجل عليه، فبسبب هذا هل يسقط عليه الطواف بدعوى أن الدين يُسر، والله يريد بنا اليسر ولا يريد بنا العسر، كما جاء في القرءان ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ العُسر﴾ سورة البقرة
آية 185
}
وكذلك يقول الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيكُم فِي الدِّينِ مِن حَرَج﴾ سورة الحج آية 78
الجواب: لا يسقط عليه الطواف؛ لأن الطواف ركن من أركان الحج، وإذا ترك الطواف فعليه حج من قابل، فإذا كان الأعمى لديه ما يكفيه من المال لكن لا يقدر على أداء عبادة الحج بنفسه، فعليه أن ينيب غيره ليحج عنه إن كان لديه مقدرة، أو يذهب مع قائد يقوده ويطوف معه.
عامر بن علي الشماخي كتاب الإيضاح مكتبة مسقط، الطبعة السادسة، ص393 - 394.
19