أحكام المعوق في الحج (الأعمى، المقعد، الأخرس) خليفة، نجم قاسم

أحكام المعوق في الحج

الجزء ١ · صفحة ٣١

والعوائق كالمرض المانع، والوالد الكبير الذي لا يستغني عنه والسلطان القاهر، بدليل قوله عليه

السلام: " من لم تحبسه حاجة ظاهرة أو مرض حابس أو سلطان جائر، فمات فلم يحج، فليمت يهوديا أو نصرانياً وهذا الشرط هو محل حديثنا في هذا البحث العلمي.

وقد رأينا أن الإستطاعة والقدرة من شروط وجوب فريضة الحج بالنص الصريح من كتاب الله تعالى وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم وبإجماع الأمة، فمن لتَبَس بها في نفسه وماله فقد عليه أداء عبادة الحج بنفسه، ومن فقدها أو بعضا منها فقد شرع في حقه الإنابة.

وجب

ومن شروط الحج صحة البدن كما ذكرناها، فلا حج على المريض لأن الله تعلى شرط الاستطاعة لوجود الحج، والمراد منها: استطاعة التكليف وهي سلامة الأسباب، ومن جملة الأسباب هو سلامة البدن عن الآفات المانعة عن القيام بما لابد منه في سفر الحج؛ لأن الحج عبادة بدنية فلا بد من سلامة البدن ولاسلامة مع المانع.

وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال في قوله عز وجل من استطاع إليه سبيلا: أن السبيل أن يصح بدن العبد، والعبد مكلف بشكر الله على نعمه، وسلامة البدن من نعم الله تعالى على عبده، فإذا منع السبب الذي هو النعمة وهو سلامة البدن فكيف يكلف بالشكر ولا نعمة عليه. فمعنى ذلك، لايجوز للصحيح أن يستنيب لا في الفرض ولا في التطوع، وقال أبو حنيفة

وأحمد:

يجوز أن يستنيب في التطوع؛ لأنها حجة لايلزم أدائها بنفسه.

لو مرض مرضا لايرجى زواله وشهد بذلك طبيبان مسلمان عدلان جاز له أن يحج غيره عن

نفسه، فإن حج غيره عنه ثم مات من علته أجزأه، وإن برأ من علته:-

يقول الإمام الشافعي: أنه يعيد الحج؛ لأنا جوّزنا له ذلك على ظنّ أنه لا يقدر على الحج.

أخرجه ابن حجر العسقلاني في كتابه الدراية، كتاب المعاقل، رقم الحديث 1059، ج ?، ص 292.

25