الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه
الجزء ١ · صفحة ١٠{)
وقال: [ويعرف ذلك بلقمان صاحب النسور، وهو الذي له ابن اسمه لقيم، وبعضهم ذكر
أن اسم أبيه باعوراء، فسبق إلى أوهام بعض المؤلفين أنه المسمى في كتب اليهود بلعام بن
باعوراء المذكور خبره في الإصحاحين (22
23
و) من (سفر العدد)، ولعل ذلك وهم؛
لأن بلعام ذلك رجل من أهل مدين، كان نبيئاً في زمن موسى عليه السلام -، فلعل التوهم
-
جاء من اتحاد اسم من اللقم فيكون العرب سموه بما يرادف اسمه في العبرانية] 1.
الأب، أو من ظن أن بلعام يرادف معنى لقمان لأن بلعام من البلع ولقمان
المبحث الثاني: ذكر الخلاف في كون لقمان نبيا أو غير ذلك
سأتكلم في هذا المبحث عن الخلاف في لقمان هل كان نبيا أو لم يكن كذلك، وسأذكر بعض
أقوال العلماء في ذلك.
اختلف المؤرخون وعلى أثرهم اختلف المفسرون في لقمان هل كان نبيا أو لم يكن كذلك،
فقال الواقدي: كان قاضياً في بني إسرائيل]، وتابعه على ذلك جمع من العلماء، إلا أن ابن عاشور قال: ولا يوجد ذكر ذلك في كتب الإسرائيليين]، وقال عكرمة والشعبي: [كان نبياً] وقال بقولهما عدد من العلماء، وقال سعيد بن المسيب: [كان لقمان أسود من سودان مصر،
ذا مشافر، أعطاه الله تعالى الحكمة ومنعه النبوة، والجمهور على أنه كان حكيماً فقط.
قال ابن عاشور ويظهر من الآيات المذكورة في قصته هذه أنه لم يكن نبيئاً؛ لأنه لم يمتن
1) ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 21، ص 149 (2) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 14، ص 58 3) ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 21، ص 150
(4) ابن عجيبة أحمد بن محمد الفاسي (ت: 1224 هـ)، البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، دار الكتب العلمية،
بيروت، ط 2، 1423 هـ/2002 م، ج 5، ص 551
(5) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 14، ص 58