الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه
الجزء ١ · صفحة ١١()
عليه بوحي ولا بكلام، الملائكة والاقتصار على أنه أوتي الحكمة يومئ إلى أنه ألهم الحكمة ونطق بها، ولأنه لما ذكر تعليمه لابنه قال تعالى: ﴿وَهُوَ يَعِظُهُ﴾ [لقمان: (13)] وذلك مؤذن بأنه تعليم لا تبليغ تشريع، وكلامه هذا يناقش من عدة وجوه:
الآيات لم تتعرض لكونه نبيا أو غير نبي، وإنما تكلمت عن إيتائه الحكمة وذكرت بعض مواعظه التي كان يعظ بها ابنه.
لا يوجد دليل لا من كتاب ولا من سنة ثابتة على أنه لم يمتن عليه بوحي ولا بكلام الملائكة؛ فهذا الأمر مسكوت عنه، وأما الحديث الذي يورده بعض المفسرين عن ابن عمر
أنه
سمع
النبي - - يقول: «حقا لم يكن لقمان نبيا ولكن كان عبدا صمصامة كثير التفكر حسن الظن أحب الله فأحبه وضمن عليه بالحكمة … 2» ففي إسناده نوفل بن سليمان الهنائي، قال ابن حجر عنه ضعفه الدارقطني، وقال ابن أمية: رمي بأحاديث غير محفوظة ويشبه أن يكون ضعيفا. قال ابن أبي حاتم في العلل سألت أبي عن حديث محمد أمية البلوي عن نوفل بن سليمان … فقال أبي: هذا موضوع بهذا الإسناد، ونوفل ضعيف الحديث]، أما متنه فلا يخلو من علة، وكفى بالضعف الذي في سنده مانعا من الاحتجاج به عن العلل التي في متنه.
بن
الحكمة التي أعطيها لقمان لا تتعارض مع النبوة، بل هي من لوازم النبوة، فلا يتصور
أن يبعث نبي غير حكيم، ولكن قد يوجد حكيم ليس نبيا.
قوله .... ولأنه لما ذكر تعليمه لابنه قال تعالى: {وَهُوَ يَعِظُهُ وذلك مؤذن بأنه تعليم لا تبليغ تشريع] لا نسلم به؛ فقد كان الأنبياء يعلمون أقوامهم ويعظونهم بكلام منه ما
1) ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج 21 ص 149
(2) (المتقي الهندي علي بن حسام الدين البرهانفوري (ت: 975 هـ)، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1989 م، باب في فضائل من ليسوا من الصحابة وذكرهم، رقم الحديث: 37865. 3) (ابن حجر) أحمد بن علي العسقلاني (ت: 852 هـ)، لسان الميزان، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، 1406 هـ -1986 م، رقم الترجمة: 619.