الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه
الجزء ١ · صفحة ١٦?
}
ما لا يغنيني.
• قال مالك: بلغني أن لقمان قال لابنه يا بني، ليكن أول ما تفيد من الدنيا بعد خليل صالح
امرأة صالحة 2.
3
يا بني، إن الناس قد تطاول عليهم ما يوعدون، وهم إلى الآخرة سراعا يذهبون، وإنك قد استدبرت الدنيا منذ كنت واستقبلت الآخرة، وإن دارا تسير إليها أقرب إليك من دار تخرج عنها. وقال: ليس غنى كصحة ولا نعمة كطيب نفس. وقال: يا بني، لا تجالس الفجار ولا تماشهم، اتق أن ينزل عليهم عذاب من السماء فيصيبك معهم. وقال: يا بني، جالس العلماء وماشهم عسى أن تنزل عليهم رحمة فتصيبك معهم. قال لقمان لرجل ينظر إليه إن كنتَ تراني غليظ الشفتين فإنه يخرج من بينهما كلام رقيق، وإن كنت تراني أسود فقلبي أبيض. وأن مولاه أمره بذبح شاة وأن يأتيه بأطيب مضغتين فأتاه باللسان والقلب، ثم أمره بذبح أخرى وأن ألق منها أخبث مضغتين، فألقى اللسان والقلب؛ فسأله عن ذلك فقال: هما أطيب ما فيها إذا طابا وأخبث ما فيها إذا خبثا. ودخل على داود وهو يسرد الدروع فأراد أن يسأله فأدركته الحكمة فسكت فلما أتمها داود لبسها وقال: نعم لبوس الحرب أنت فقال لقمان: الصمت حكمة وقليل فاعله. قيل للقمان: أي الناس شر؟ فقال: الذي لا يبالي أن يراه الناس سيئا أو مسيئا.
1) مالك، الموطأ، كتاب الكلام باب ما جاء في الصدق والكذب، رقم الحديث: 1789. 2) ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج 21، ص 171، نقله من جامع المستخرجة للعتبي، ولم أظفر بهذا الكتاب. 3) (ابن العربي) محمد بن عبد الله الأندلسي (ت: 543 هـ)، أحكام القرآن، دار الكتب العلمية، ج 3، ص 331. 4) الزمخشري الكشاف، ج 3، ص 372 - 373، بتصرف.
5) (ابن عطية عبد الحق بن غالب الأندلسي (ت: 541 هـ)، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي دار الكتب العلمية، لبنان، ط 1، 1413 هـ. 1993 م.