الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه وأثرها على السلوكيات: دراسة تحليلية لقصة لقمان في القرآن الشعيبي، منذر بن خميس بن مشيمل

الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه

الجزء ١ · صفحة ٢٨

?

{(

أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الظُّلْمِ شَيْءٌ؟؟! وَهَلْ أَعْظَمُ ظُلْمًا مِمَّنْ خَلَقَهُ اللَّهُ لِعِبَادَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ فَذَهَبَ بِنَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ فَجَعَلَهَا في أَخَسَّ المَراتِبِ؟ جَعَلَها عَابِدَةً لِمَنْ لا يَسْوَى شَيْئًا فَظَلَمَ نَفْسَهُ ظُلْمًا كَبِيرًا].

وقال الماتريدي: [يَحْتَمِلُ قَوْله: ﴿إِنَّ الشَّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ وجوها:

أَحَدُها ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ؛ حَيْثُ وَضَعُوها في غَيْرِ مَوْضِعِها، وَأَوْقَعُوها فِي الْمَهَالِكِ بَعْدَمَا صَوَّرَها أَحْسَنَ تَصْويرٍ وَمَثْلَهَا أَحْسَنَ تَمْثِيلٍ.

ثانيها: ظَلَمُوا نِعَمَ اللَّهِ؛ حَيْثُ صَرَفوا شُكْرَها إلى غَيْرِ مُنْعِمِها.

ثَالِثها: ظَلَمُوا ظُلْمًا عَظِيمًا؛ حَيْثُ لَمْ يَقْبَلُوا شَهادَةَ وَحْدانِيَّةِ اللَّهِ وَأُلُوهِيَّتِهِ فِيمَا جَعَلَهَا فِي خِلْقَتِهِمْ وَبُنْيَتِهِمْ؛ إِذْ جَعَلَ فِي خِلْقَةِ كُلِّ أَحَدٍ الشَّهَادَةَ على وَحْدَانِيَّتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ، وَذَلِكَ أَعْظَمُ الظُّلْمِ

وَأَفْحَشُهُ].

وقال إبراهيم بيوض [فَلا يَقُولَنَّ أَحَدٌ إِنَّنَا مُجْتَمَعْ إِسْلامِيٌّ مَرَّ عَلَيْهِ أَلْفَ وَأَرْبَعُمَانَةِ سَنَةً، وَكُلُّنَا مُنْحَدِرُونَ مِنْ آبَاءِ مُسْلِمِينَ وَأُمَّهَاتٍ مُسْلِمَاتٍ، والإِسْلامُ راسِخُ فينا، لا حَاجَةَ بِنَا إِلَى أَنْ نَتَكَلَّمَ عَنِ الإِيمَانِ وَيُؤْصِي بَعْضُنَا بَعْضًا بِعَدَمِ الإِشْرَاكِ بِاللَّهِ كَلَّا فَنَحْنُ مُحْتَاجُونَ إِلَى التَّحَدُّثِ عَنْهُ، وَمَا كُنَّا نَحْسَبُهُ بَعِيدًا أَوْ مُسْتَحِيلَ الوُقُوع أَصْبَحَ اليَوْمَ وَاقِعَا؛ فَإِنْكَارُ وُجُودِ اللَّهِ أَضْحَى اليَوْمَ شَائِعًا، وَهُوَ يَنْتَشِرُ وَيَكْثُرُ، وَهَذا الذي يُطْلَقُ عَلَيْهِ الإِلْحَادَ الذي هُوَ مِنَ الكُفْرِ الْأَعْظَمِ الذي تَجَاوَزَ كُفْرَ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بَلْ حَتَّى مُشْرِكِي قَوْمِ نُوحٍ.

وَقَدْ يَظُنُّ أَحَدٌ أَنَّ العِلْمَ المُتَقَدِّمَ اليَوْمَ هُوَ الذي يَدْعُو إِلَى الإِلْحَادِ والكُفْرِ، كَلَّا ذَلِكَ لأَنَّ الكُفْرَ

(1) عبد الرحمن بن ناصر السعدي (1376 هـ)، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان تحقيق: عبد الرحمن اللويحق مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى: 1420 هـ - 2000 م، ص 648

2) (أبو منصور) محمد بن محمد الماتريدي (ت: 333 هـ)، تفسير الماتريدي، تحقيق: د. مجدي باسلوم، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1426 هـ - 2005 م، ج 8 ص 302.