الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه وأثرها على السلوكيات: دراسة تحليلية لقصة لقمان في القرآن الشعيبي، منذر بن خميس بن مشيمل

الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه

الجزء ١ · صفحة ٢٩

?

{)

}

الذي يَدَّعِيهِ كَفَرَةُ اليَوْمِ - بِغَضَ النَّظَرِ عَنْ مُسْتَواهُ العِلْمِي - هُوَ نَفْسُ الكُفْرِ الذِي جَاءَ بِهِ الْأَقْدَمُونَ، وَحُجَجَهُم هِيَ نَفْسُ حُجَجِ كَفَّارِ قُرَيْشٍ فِي الزَّمَنِ القَدِيمِ، فَلَمْ يَكُنْ كُفْرُهُمْ بِسَبَبِ

التَّقَدُّم العِلْمِي وَهَذِهِ المُخْتَرَعَاتِ، وَإِنَّمَا بِسَبَبٍ مَا زَادَتْهُمْ مِنْ إِعْجَابِ وَغُرُورٍ.

وَالعِلْمُ قَدْ أَوْصَلَ بَعْضَ المُنْصِفِينَ مِنْ عُقَلاءِ العَالَم إِلَى الإِيمَانِ، وَلَكِنْ كَفَرَ مَنْ كَفَرَ بِسَبَبٍ الغَبَاوَةِ وَتَسَلُّطِ شَهَوَاتِهِمْ عَلَيْهِمْ وَغَلَبَةِ أَهْوَائِهِمْ لَهُمْ، وَهَؤلاءِ وَجَدُوا فِي الدِّيَانَاتِ السَّمَاوِيَّةِ مَا يُعَطِّلُهُمْ عَنْ تَحْقِيقِ أَهْوَائِهِمْ وَإِرْضَاءِ نُفُوسِهِمْ، فَالدِّيَانَاتُ السَّمَاوِيَّةُ كُلُّهَا تُقَيِّدُ هَذِهِ الغَرَائِزَ وَتُنَظْمُهَا، وَهُمْ يُرِيدُونَهَا مُنْطَلِقَةً كَغَرَائِزِ البَهَائِمِ لا يَحُدُّهَا شَيْءٌ، يُرِيدُونَ إِزَالَةَ كَلِمَةِ (حَرَام) وَيَضَعُوا مَكَانَها لا حَرام، فَلا يَبْقَى في الدِّينِ حَرامٌ؛ لأَنَّ الحَرَامَ هُوَ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَالحَلَالَ مَا أَحَلَّهُ اللهُ، فَلا تَبْقَى سِوَى الْقَوْضَى المُطْلَقَةِ].

المطلب الأول: أثر عقيدة التوحيد على السلوكيات القلبية

إن توحيد الله له أثر عظيم على سلوكيات قلب الإنسان، ومن ذلك:

3 - 1

-1 - يَحُثُهُ على الإخلاص لله في جميع أفعاله وأقواله وأحواله يبتغي رضاه ولا يلتفت إلى سواه، لا يطلب من الخلق مدحا ولا ثناء ولا إعجابا ولا إطراء؛ فقد قال الله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البيئة: (5)] وقال: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحَا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدا﴾ [الكهف: (110)] وقال فِي الحَدِيثِ القُدسِي: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي فَهُوَ لَهُ كُلُّهُ، وَأَنَا أَغْنَى الشَّرَكَاءِ عَنِ الشَّرْكِ».

1) (بيوض) إبراهيم بن عمر (1401 هـ)، في رحاب القرآن، تحرير: عيسى بن محمد الشيخ بالحاج، جمعية التراث، غرداية، ج 11، ص 174، بتصرف

2) (أبو عمرو الربيع بن حبيب الفراهيدي (ت: 179 هـ)، الجامع الصحيح، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، تعليق: د. سالم البوسعيدي، ط 1، 1435 هـ - 2014 م، كتاب الإيمان، باب في ذكر الشرك والكفر، رقم الحديث: 61.