الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه وأثرها على السلوكيات: دراسة تحليلية لقصة لقمان في القرآن الشعيبي، منذر بن خميس بن مشيمل

الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه

الجزء ١ · صفحة ٣٠

?

{)

2 - [يجعله طَامِعًا رَاغِبًا في رِضَا اللهِ وَرَحْمَتِهِ وَثَوابِهِ، خَائِفًا هَارِبًا مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ، وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِقْدَارُ الخَوْفِ فِي قَلْبِهِ مُسَاوِبًا لِمِقْدَارِ الطَّمَع لِسَبَبَيْنِ:

أولهما لأَنَّهُ إِنْ زَادَ الطَّمَعُ عَلى الخَوْفِ قَدْ يَصِلُ صَاحِبُهُ إِلى الأَمِّن مِنْ مَكْرِ اللَّهِ، وَبِذَلِكَ سَيَتَهَاوَنُ في فِعْلِ الطاعات وَلَنْ يَتَرَاجَعَ عَنْ فِعْلِ المُحَرَّمَاتِ، وَقَدْ قَالَ اللهُ: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَسِرُونَ} [الأعراف: ??]

وثانيهما: إِذَا زَادَ مِقْدَارُ الخَوْفِ عَلَى مِقْدَارِ الطَّمَع فَقَدْ يَصِلُ صَاحِبُهُ إِلَى اليَأْسِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ،

وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ – يَقُولُ:

أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ

اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [الزمر: (53)]].

op

3 - يمنعه من إنكار وجود الله أو صفة من صفاته أو ملك من ملائكته المعروفين قطعا أو وجود الملائكة مطلقا أو كتاب من كتبه التي ثبت نزولها قطعا أو رسول من رسله الذين ثبتت

رسالتهم قطعا أو اليوم الآخر وأحداثه التي أخبر الله عنها؛ فإن ذلك كله شرك جحود.

4 - يجعله منكرا للمنكر بقلبه عند عدم قدرته على تغييره بيده أو لسانه، فقد روى أبو سعيد عن النبي - -:قوله من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ومن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان».

5 - إيمانه بأن الله وحده هو الخالق البارئ المصور المبدع له آثار على قلبه، منها: يَجْعَلُهُ يَتَذَكَّرُ دَائِمًا أَنَّ اللهَ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ في السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ نُجُومِ وَكَواكِبَ

1) منذر بن خميس الشعيبي، أثر الإيمان على سلوك الإنسان، طبعة ذاتية منشورة، ط 1، ص 5 - 6 (2) مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت: 261 هـ)، صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، كتاب الإيمان، باب بَيَانِ كَوْنِ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ مِنَ الْإِيمَانِ وَأَنَّ الإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَأَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاجِبَانِ، رقم الحديث: 186.