الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه وأثرها على السلوكيات: دراسة تحليلية لقصة لقمان في القرآن الشعيبي، منذر بن خميس بن مشيمل

الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه

الجزء ١ · صفحة ٤٠

(i)

وذَكَّرَتْهُ وَزَجَرَتْهُ، وهي التي إذا قَصَّر عن القيام بالقربات والصالحات حقَّتْهُ ورَغَبَتْهُ؛ فَأَنْعِم بعبد دائم الاستحضار لرقابة مولاه فانتهى وارعوى عن اتباع هواه.

وهذه المراقبة مرتبطة بإيمان العبد بعدد من أسماء الله وصفاته، منها: [العليم – الخبير – السميع – البصير – المحيط – الشهيد – الرقيب - المحصي]، ولقد تكلم الله عنها في مواضع عديدة من كتابه، منها: قوله: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَ يَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا في كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ [الأنعام: (59)]، وقوله: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِن قُرْآنِ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ الَّا فِي كتب مبين) [يونس: (61)]، وقوله: و يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [الحديد: 4]، وقوله: 10 2 3 4 5 6 [البقرة: (231)]، وقوله: وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطَان) [النساء: (126)]، وقوله: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ

((126)

) [الحج: (17)]، وقوله: {إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء: 1].

وفي المطالب القادمة سنذكر بعض آثار استشعار تلك المراقبة على سلوكيات العبد القلبية والفعلية والقولية.

المطلب الأول: أثر عقيدة مراقبة الله على السلوكيات القلبية

إن العبد الذي يؤمن أن الله عليم بخفايا قلبه وطوايا نفسه، وقرع باب قلبه قولُ الله: إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) [لقمان: ??]، وقوله: {قُلْ إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمَهُ اللَّهُ [آل عمران: ??]، وقوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [النمل: (74)]، سيُثمر إيمانه هذا ثمارا حميدة، منها: