الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه
الجزء ١ · صفحة ٥٢[hi (
لِتَعْليم أبْنائِهِ كيفيَّةَ أداء الصلاةِ وشُروطَها وَأَركانها ونواقضها وسُنَنَها ومَكْرُوهَاتِها ومُباحاتِها، فبئس التربية تلك.
لو كانَتْ الصَّلاةُ مُجَرَّدَ أَداءِ لِبَعْضِ الحَرَكاتِ كَمَا يَظُنُّ الجَاهِلُونَ لَمَا رَدَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلاً ثَلاثَ مَرَّاتٍ لِيُعِيدَ صلاتَهُ، ويقولُ له: «ارْجِعْ فَصَلَّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ الرَّجُلُ بِأَنَّهُ لا يُحْسِنُ غَيْرَ هذه الصلاةِ عَلَّمَهُ الطَّريقَةَ الصَّحِيحَةَ للصَّلاةِ، وَلَمَا قالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ حِينَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي يَعْبَثُ بِلِحْيَتِهِ: لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا سَكَنَتْ جَوَارِحُهُ، وَلَمَا شَدَّدَ المُعَلِّمُ الْأَعْظَمُ | - على أقوام يلْتَفِتُون في الصلاة، ويَرْفَعُونَ أبْصارَهُم إلى السَّمَاءِ أَثْنَاءَ تَأْدِيَتِهَا حَيثُ قَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ»؟! وَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: «لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ»، ولَمَا عُذِّبَ رَجُلٌ فِي قَبْرِهِ بِسَبَبِ عَدَمِ اسْتِبْرَائِهِ من البَوْلِ، وأدائِهِ للصلاةِ دُونَ طَهَارَةِ فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - | - عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: «إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذِّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا هَذَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ»، وَلَوْ كَانَتْ كَمَا توهم كثيرون لَمَا قَالَ النَّبِيُّ - | - عَنِ الذِي لَا يُتِمُّ رُكُوعَ الصَّلاةِ وَسُجُودَهَا: أَسْوَأُ النَّاسِ سَرِقَةَ الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَسْرِقُ
1) محمد بن إسماعيل البخاري (ت: 256 هـ)، صحيح البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة، ط 1، 1422 هـ، بَابُ وُجُوبِ القِرَاءَةِ لِلْإِمَامِ وَالمَأْمُومِ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَمَا يُجْهَرُ فِيهَا وَمَا يُحَافَتُ، رقم الحديث: 757.
2) محمد بن نصر المروزي (ت: 294 هـ)، تعظيم قدر الصلاة، تحقيق: د. عبد الرحمن الفريوائي، مكتبة الدار، المدينة المنورة، ط 1، 1406 هـ، باب اللَّعِبُ بِاللَّحْيَةِ فِيهَا تَرْكَ لِلْخُشُوع، رقم الحديث: 150. 3) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ تَخْشَعُ جَوَارِحُهُ في الصَّلاةِ إِلا أَنَّ قَلْبَهُ يَصُولُ وَيَجُولُ فِي مَيادِينَ مُخْتَلِفَةٍ مِنَ الْمَوْضُوعَاتِ وَالْأَفْكَارِ، فَعَلَى هؤلاءِ أَنْ يُدْرِكُوا أَنْفُسَهُمْ بِإِصْلَاحِ حَالِهِمْ فَإِنَّهُ لا يَخْفَى عَلَى الْعَلِيمِ الخَبيرِ، وَهَذَا الحَالُ لَيْسَ دَاعِ إِلَى الْغُرُورِ، وَلَكِنَّهُ وَاللَّهِ يَدْعُو إِلَى الشَّفَقَةِ عَلَى النَّفْسِ وَتَرْوِيضِهَا وَتَهْذِيبِهَا وَتَعْوِيدِهَا عَلَى الخُشُوعِ الحَقِيقي.
(4) ابن حنبل، مسند أحمد، مسند أنس ابن مالك رقم الحديث: 12065
5) (أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت: 275 هـ)، سنن أبي داود، تحقيق سعيد اللحام، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، باب الاستبراء من البول، رقم الحديث: 20.