الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه
الجزء ١ · صفحة ٥٣{")
صَلَاتَهُ؟ قَالَ: «لاَ يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلاَ سُجُودَهَا». وهكذا غابَتْ عَنْ هَؤلاءِ المُتَوَكِّمِين كَثِيرٌ مِنَ الحَقَائِقِ المُتَعَلِّقَةِ بِالصَّلاةِ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا.
وَلا قَامِ الصَّلاةِ صُور أخرى، منها:
المُحَافَظَةَ عَلَى الصَّلاةِ فِي أَوْقَاتِهَا التِي شَرَعَهَا اللهُ فَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: حَفِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ???] أَيْ: وَاظِبُوا وَدَاوِمُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ المَكْتُوبَاتِ بِمَوَاقِيتِهَا وَحُدُودِهَا وَإِثْمَامِ أَرْكَانِهَا، وَجَاءَ الْأَمْرُ بِالمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا فِي آيَاتٍ أُخْرَى وَأَحَادِيثَ مُتَعَدِّدَةٍ عَن المُصْطَفَى - | - مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ - | - أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَقَالَ: «مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظُ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ وَلَا بُرْهَانٌ وَلَا نَجَاةٌ، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ 3». وَفِي المُقَابِل جَاءَ وَعِيدٌ وَتَهْدِيدٌ فِي القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ لِمَنْ يُؤَخِّرُ الصَّلاةَ، وَمِمَّا جَاءَ فِي القُرْآنِ مِنَ الوَعِيدِ فِي مُؤَخِّرِ الصَّلاةِ:
قَوْلُهُ: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَوَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيَّا مريم (59)] قَالَ أَكْثَرُ المُفَسِّرِينَ [مَعْنَى {أَضَاعُوا الصَّلاةَ: أَخَرُوهَا عَنْ وَقْتِهَا. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ: هُوَ أَلَّا يُصَلِّي الظُّهْرَ حَتَّى يَأْتِيَ العَصْرُ، وَلا يُصَلِّي العَصْرَ حتى تغرب
1) عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (ت: 255 هـ)، سنن الدارمي، تحقيق: فواز أحمد زمرلي وخالد السبع العلمي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 1، 1407 هـ، باب في الذي لا يتم الركوع والسجود، رقم الحديث: 1328، وفي سنده عنعنة الوليد بن مسلم الدمشقي وهو مُدَلِّسٌ يُدَرِّسُ تَدْلِيسَ التَّسْوِيَةِ. (2) (نور الدين عبد الله بن حميد السالمي (ت: 1332 هـ)، معارج الآمال، تحقيق: إبراهيم بن علي بولرواح وآخرون، مكتبة الإمام السالمي، بدية سلطنة عمان، 2010 م، ج 3، ص 22 - 23
(3) ابن حنبل، مسند أحمد، رقم الحديث: 6576
4) انظر: محمد بن علي الشوكاني (ت: 1255 هـ)، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، دار الفكر، بيروت، ج 3، ص 339.