الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه وأثرها على السلوكيات: دراسة تحليلية لقصة لقمان في القرآن الشعيبي، منذر بن خميس بن مشيمل

الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه

الجزء ١ · صفحة ٥٩

﴿no﴾

ومن المُحْزِنِ أَنْ نَرَى كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ أَهْمَلُوا هذا الوَاجِبَ وَلَمْ يَقُومُوا بِهِ، فَبِسَبَبِ تَرْكِ الْأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ المُنْكَرِ يَنْتَشِرُ في المُجْتَمَع الفَسَادُ والرذائلُ وَتَضْمَحِلُ فِيهِ نِسْبَةُ الرَّشَادِ وَالفَضَائِلِ، وَيُشَاعُ المُنْكَرُ وَيُطْمَسُ المَعْرُوفُ فيهِ بِشَتَّى الوَسَائِلِ، وقد علمنا أَنَّهُ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَاءِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرِ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة: ?? - ??]، ومن المعروف أَنَّهُ حِينَ انْقَسَمَ قَوْمٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى ثَلَاثِ فِتَاتٍ:

-1

-2

-3

فِئَةٌ آمرة بالمعروف ناهِيَةٌ عن المنكر

وَفِئَةٌ ساكتة عن الأمر والنهي، لائِمَةُ للفِئَةِ الأولى

وَفِئَةٌ عاصِيَةٌ مُسْتَرْسِلَةٌ في المنكرات

((164)

لم يَنْجُ منها حين نزل العذابُ إلا الفئة الأولى فقط، فقد قالَ اللَّهُ عَنْهُمْ: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَعِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: (164) – (165)].

وعلى مَنْ أرادَ أَنْ يَأْمُرَ بِمَعْرُوفٍ أو يَنْهَى عن مُنْكَرٍ أَنْ يَنْتَبِهَ لِعِدَّةِ أُمُورٍ، منها:

اسْتِحْضَارُ الإخلاص اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَطَلَبِ مَرْضَاتِهِ بِالْقِيامِ بِهَذَا الْوَاجِبِ.

الاستعانة بالله كَيْ يُوَفِّقَهُ لِيَكُونَ سَبَبًا في فِعْل مَعْرُوفٍ أَوْ تَرْكِ مُنْكَرِ.

تَحَرِّي الزمان والمكانِ المُناسِبَيْنِ للقِيَامِ بِذَلكِ.

استخدامُ الأُسْلُوبِ الحَسَنِ وَالأَلفاظِ الطَّيِّبَةِ. وهذا ليس دائما؛ فأحياناً قَدْ يَضْطَرُّ الحاكِمُ إلى اسْتِخْدامِ السَّوْطِ، وقَدْ يَلْجَأُ أَيْضًا إلى الهَجْرِ والمُقاطَعَةِ على حَسْبِ ما يقتضيه الحالُ].

عَدَمُ الاسْتِحْضَارِ في القَلْبِ أو الإظهار في الكلام أَنهُ الأمرُ أو النَّاهِي أَفْضَلُ مِنَ المُخَاطَبِ المأمور أو المَنْهِي).