الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه
الجزء ١ · صفحة ٧٢{or)
وقَالَ قُطْبُ الأَئِمَّةِ: [وَمَنْ عَدَّ مَالَهُ أَوْ نَحْوَهُ عَلَى جِهَةِ الشَّكْرِ فَلَيْسَ فَخُورًا إِلا إِنْ عَنَى الْعُلُو عَلَى غَيْرِهِ فَفَحْرٌ وَلَو ادَّعَى الشَّكْرَ، وَقَدْ أَبْطَلَ مَا تَوَهَّمَهُ شُكْرًا، وَمَنْ عَدَّ ذَلِكَ وَلَمْ يَقْصِدْ عُلُوًّا وَلا شُكْرًا فَلَيْسَ مُفْتَخِرًا].
وقَالَ الرَّازِي: [لَمَّا أَمَرَهُ بِأَنْ يَكُونَ كَامِلًا فِي نَفْسِهِ مُكَمِّلًا لِغَيْرِهِ وَكَانَ يَخْشَى بَعْدَهُمَا مِنْ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: التَّكَبُرُ عَلَى الْغَيْرِ بِسَبَبِ كَوْنِهِ مُكَمِّلًا لَهُ وَالثاني: التَّبَخْتُرُ فِي النَّفْسِ بِسَبَبِ كَوْنِهِ كَامِلا فِي نَفْسِهِ قَالَ لَهُ: ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ تَكَبُّرًا ﴿وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً﴾ تَبَخْتُرًا ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتال﴾ يَعْنِي: مَنْ يَكُونُ بِهِ خُيَلَاءُ، وَهُوَ الَّذِي يَرَى النَّاسُ عَظَمَةَ نَفْسِهِ وَهُوَ التَّكَبُرُ
﴿فَخُورٍ﴾ يَعْنِي: مَنْ يَكُونُ مُفْتَخِرًا بِنَفْسِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَرَى عَظَمَةً لِنَفْسِهِ فِي عَيْنِهِ].
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ المَعْنَى كَمَا قَالَ الزَّمَخْشَرِي: [وَلا تَمْشِ لأَجْلِ المَرَحَ وَالأَشَرِ، أَيْ: لا يَكُنْ غَرَضُكَ في المَشْيِ البَطَالَةَ وَالأَشَرَ كَمَا يَمْشِي كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لِذَلِكَ، لَا لِكِفَايَةِ مُهِمْ دِينِي أَوْ
دُنْيَوِي.
وكل هذه الصفات الذميمة لا تورث سوى الأحقاد والضغائن والتدابر والتباغض والتقاطع والتناحر، وتنشئ مجتمعا متفككا هزيلا ضعيفا، وفي المقابل للقصد في المشي آثار حميدة على السلوكيات، سأتكلم عنها في المطالب القادمة.
والقصد في المشي التوسط والاعتدال فيه فلا يُسْرِعُ إِسْراعَ العَوَاصِفِ ولا يُبْطِئُ إِبْطَاءَ السَّلاحِفِ، فَقَدَ تَحَقَّقَ عندَ العُقَلاءِ قاطِبَةً أَنَّ خَيْرَ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا.
(1) اطفيش تيسير التفسير، ج 11، ص 182
2) (فخر الدين محمد بن عمر الرازي (ت: 605 هـ)، مفاتيح الغيب، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط 3،
1420 هـ، ج 22، ص 122.
(3) الزمخشري: الكشاف، ج 3، ص 497