الجوانب التي راعاها لقمان في تربية ابنه
الجزء ١ · صفحة ٧٣{"]
قال ابن منظور: [وقصد فلان في مشيه إذا مشى مستوياً]، وقال مرتضى الزبيدي: القَصْدُ في الشيء: ضِدُّ الإِفْراطِ وهو ما بين الإسرافِ والتَّقْتِير … وقَصَدَ في الأَمْرِ: لم يتجاوَزْ فيه الحَدَّ وَرَضِيَ التَّوَسُطِ … واقْتَصَدَ في أمره: استقام] 2.
وَقُرِئَ: {وَأَقْصِدْ بِهَمْزَةِ القَطْعِ، أَيْ: سَدِّدُ في مَشْيِكَ؛ مِنْ أَقْصَدَ الرَّامِي إِذَا سَدَّدَ سَهْمَهُ نَحْوَ الرمية 3
قال سيد قطب [ومع النهي عن مشية المرح بيان للمشية المعتدلة القاصدة، والقصد هنا من الاقتصاد وعدم الإسراف وعدم إضاعة الطاقة في التبختر والتثني والاختيال، ومن القصد كذلك لأن المشية القاصدة إلى هدف لا تتلكأ ولا تتخايل ولا تتبختر، إنما تمضي لقصدها في بساطة وانطلاق]، وبهذا يكون أمره بالقصد في المشي دعوة إلى لزوم التواضع والوقار والسكينة والتؤدة ولين الجانب للناس.
المطلب الأول: أثر القصد في المشي على السلوكيات القلبية
إن للقصد في المشي آثارا بديعة على قلب الفاعل والناظر إليه، ومن ذلك:
-1
إذا نظرنا للقصد بمعنى التوسط في المشي بين الإسراع والإبطاء فإن هذا السلوك يملأ قلب صاحبه سكينة وراحة وطمأنينة وينثر على قلب من يراه الراحة والهدوء والاطمئنان والثقة، أما إذا كان يسرع في مشيه فقد يثير الخوف والهلع في قلب بعض من يراه؛ لأنهم
(1) ابن منظور، لسان العرب، مادة (قصد)
(2) مرتضى الزبيدي (ت: 1205 هـ)، محمد بن محمد الحسيني تاج العروس من جواهر القاموس،
http://www.alwarraq.com، مادة: (قصد)
(3) الزمخشري، الكشاف، ج 3، ص 398، بتصرف
(4) سيد قطب، في ظلال القرآن، م 5، ص 2790