أحكام النشوز في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٦وفي سقوط نفقة أكله بالنشوز في بعضه لها، لأنها لا تتجزأ. بدليل أنها تسلم دفعة واحدة ولاتفرق
غدوة وعشية
65
أدلة فريق الثاني
استدل بعض المالكية القائلين بعدم سقوط النفقة الزوجية بسبب النشوز بالآتي:
استدلوا بالقرآن:
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَأَهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾
النساء: 34.
وجه الدلالة:
أن الله -عز وجل- قد أخبر أنه ليس على الناشز إلا الموعظة، والهجر في المضاجع، والضرب غير المبرح، ولم يسقط عز وجل نفقتها ولا كسوتها، وبالتالي فمن القول بمعاقبتها بمنعها حقها في النفقة والكسوة، شرع في الدين لم يأذن به الله عز وجل، والنشوز وإن كان فيه ظلم للزوج إلا أنه لا يحل له منعها من ماله الذي هو حق لها، إلا أن يأتي بذلك نص، ولو أراد الله استثناء الناشز لما أغفل ذلك بل لذكره
ويناقش:
66
.
بأن ما ذكرهه الله عزوجل - من الأحكام الخاصة بالنشوز في قوله تعالى: {وَالَّتِي تَخَافُونَ
-
نُشُوزَهُنَّ} النساء: 34، لا يمنع من عدم إيجاب النفقة لها؛ لأن الأدلة الموجبة للنفقة ظاهرها العموم، إلا أن هذا العموم معارض بالمفهوم والمعنى الذي من أجله شرعت النفقة، وهو احتباس الزوجة
(65) الخطيب الشربيني، مغني المحتاج، ج 3، ص 402.
(66)
5 2 ابن. حزم: المحلى، ج 9،ص 113.
36