أحكام النشوز في الفقه الإسلامي محمد، محمد سالم علي

أحكام النشوز في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٩

المطلب الثاني: قيام الزوجة بأعمال تعبدية دون إذن زوجها.

إن النشوز المرأة على زوجها وتعاليها عليه وعصيانها لأوامره، وقيامها ببعض الأعمال التعبدية بدون إذن زوجها، كالسفر لأداء فريضة الحج، وصومها بدون إذنه، فقيامها بهذه الأعمال تعتبر الزوجة قد خالفت زوجها؟ وهل تسقط نفقتها في هذه الحالة أم لا؟

أولا: سفرها لأداء فريضة الحج الواجبة بدون إذن الزوج.

71

قد ذهب جمهور العلماء من الإباضية والمالكية 72 والحنابلة 73 إلى أنه ليس للزوج أن يمنع زوجته

من حج الفرض إذا وجدت محرما، وأن له أن يمنعها من النفل، وحجتهم في ذلك أن حق الزوج لا يقدم على فرائض العين ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

وذهب الشافعية 7 في الأصح عندهم إلى أنه لا بد من إذن الزوج في الفرض والنفل، لأن في ذهابها تفويت لحق الزوج، وحق العبد مقدم، ولأن الحج مفروض على التراخي مرة في العمر. أما في سقوط نفقتها في هذه الحالة قد اختلف الفقهاء أيضا في عدة أقوال:-

القول الأول:

وهو ما ذهب إليه الإباضية بأن لها على زوجها نفقة الرجوع ولا نفقة لها الذهاب وهذا أصح

أقوالهم 75

(71)

(72)

(73)

(74)

(75)

إطفيش: شرح النيل، ج 4، ص 12.

الخرشي، شرح الخرشي، ج 4، ص 549. ابن مفلح، المبدع، ج 8، ص 204.

البهوتي: کشاف القناع، ج 5، ص 12.

الدووري: روضة الطالبين، ج 9، ص 62. الماوردي، الحاوي، ج 5، ص 35. الشربيني، مغني المحتاج، ج 3، 438.

بن الخير الجناوني، كتاب النكاح، معهد العلوم الشرعية، مسقط، ص 203.

39