أحكام النشوز في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤١القول الثالث:
ذهب الحنفية، والشافعية في الرواية المعتمدة عندهم إلى القول بسقوط نفقة الزوجة المسافرة لأداء فريضة الحج. وحجتهم في ذلك أن التسليم قد فات بأمر من قبلها وهو خروجها فلا تستحق نفقة
79
80
كالناشز". ويؤيده ما جاء في المجموع: وفيه إن سافرت إلى الحج أو العمرة بغير إذن الزوج سقطت نفقتها، لأنه إن كان تطوعا فقد منعت حق الزوج الواجب بالتطوع، وإن كان واجبا عليها فقد منعت حق الزوج وهو على الفور وحقها على التراخي. وذهب الشافعية إلى أن المرأة إذا أحرمت للحج سواء كان فرضا أو نذرا أو نفلا سقط حقها في المسكن، وذلك لأن الأصل أن تكون المرأة في قبضة زوجها وطاعته فيجب لها في مقابل ذلك حق السكنى؛ فإن انتفى التمكين انتفى حقها في السكن.
81
الرأي المختار لدى الباحث:
أن الزوجة إذا سافرت إلى أداء فريضة الحج أو العمرة بإذن زوجها، وكانت مع ذي محرم لها، فلا تسقط نفقتها؛ لأن خروجها كان بعذر شرعي وهو أداء فريضة الواجبة عليها، وأن تكون مأمونة على نفسها ومع رفقة أناس أمناء، وذلك لأن أداء الفريضة شيء واجب ولابد من إتيانه متى توافرت شروطه. ولكن إن سافرت بغير إذن زوجها، وكان الزوج قد منعها لسبب مشروع كخروجها بغير محرم، سقطت نفقتها عنه، لعصيانها بالخروج، وإن كان الزوج قد منعها من غير سبب مشروع، فلها الخروج من
غير إذنه، ولا تسقط نفقتها في هذه الحالة.
(79) الكاساني: بدائع الصنائع، ج 4، ص 20 - 21.
(80) المطعي: تكملة المجموع، ج 17، ص 123. الشربيني: مغني المحتاج، ج 3، ص 438 - 439.
(81)
8) انظر: الشربيني مغني المحتاج، ج 3، ص 438. الماوردي: الحاوي، ج 5، ص 35. النووي: روضة الطالبين، ج 9، ص 62. أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف الشيرازي، المهذب في فقه الإمام الشافعي، مطبعة الحلبي- القاهرة، ج 2، ص 16.
41