أحكام النشوز في الفقه الإسلامي محمد، محمد سالم علي

أحكام النشوز في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٤

المطلب الثالث: الرجوع عن النشوز.

إذا رجعت الزوجة عن، نشوزها وعادت لطاعة زوجها كما كانت عادت نفقتها لزوال المسقط لها، وهو النشوز ووجود التمكين المقتضي لها.

ودليل ذلك قوله تعالى: {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا النساء: 34. وعلى هذا فقد اتفق الفقهاء في عودة النفقة للزوجة إذا كان زوجها حاضرا، ولم يكن غائبا لسفر مثلا؛ وذلك لزوال السبب المسقط لها وهو النشوز.

أما إن كان الزوج غائبا فللفقهاء في ذلك رأيان:

87

الرأي الأول: تعود إليها النفقة بعد عدولها عن النشوز ولو في غيبتة الزوج، وهو رأي الإباضية والحنفية. قال الإباضية: يكفي أن يرضى عنها زوجها بعد التوبة، وعليه إذا رضي بإقامتها النفقة يقول العلامة السرخسي: وإن رجعت الناشزة إلى بيت الزوج، فنفقتها عليه؛ لأن المسقط لنفقتها نشوزها، وقد زال ذلك، والأصل فيه قوله تعالى قَالَ تَعَالَى: {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا

النساء: 34.

88

وجاء في البحر الرائق: "ولم يذكر ما إذا تركت النشوز، وهو بعودتها إلى منزله؛ لظهورها أن النفقة تعود؛ ولأنه من باب زوال المانع، وفي الخلاصة: الناشزة إذا عادت إلي بيت الزوج بعدما سافر زوجها، أجابوا أنها خرجت عن أن تكون ناشزة"89.

الرأي الثاني: لا تعود إليها النفقة لمجرد إعلانها الطاعة، والرجوع عن النشوز لعدم تحقق التسليم والتسلم، وهذا هو رأي الشافعية.

يقول النووي في روضة الطالبين نشزت، فغاب الزوج، فعادت إلى الطاعة، فهل يعود استحقاق النفقة؟ وجهان، أصحهما: لا، فعلى هذا يرفع المر إلى القاضي، ليقضي بطاعتها، ويخبر الزوج بذلك،

(87)

: جوابات الأمام السالمي، ج 3، ص 29.

(8) السالمي:.

(88) ـ السرخسي: المبسوط، ج 5، ص 3. نجيم: البحر الرائق، ج 3، ص 305.

(89)

ابن

44