أحكام تطريب الأذان وتلحينه في الفقه الإسلامي الخروصي، أحمد بن عبد الله بن أحمد

أحكام تطريب الأذان وتلحينه في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦٢

اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَجُلًا يُطْرِبُ فِي أَذَانِهِ، فَقَالَ لَوْ كَانَ عُمَرُ حَيًّا فَكَ لَحْيَيْكَ انتَهَى. وَقَالَ ابْنُ نَاجِي: يُكْرَهُ التَّطْرِيبُ لِأَنَّهُ يُنَافِي الْخُشُوعَ وَالْوَقَارَ، وَيَدْعُو إِلَى الْغِنَاءِ وَالْكَرَاهَةُ فِي التَّطْرِيبِ عَلَى بَابِهَا إِنْ لَمْ تَتَفَاحَشِ وَإِنَّا فَالتَّحْرِيمُ، وَأَلْحَقَ ابْنُ حَبِيبِ التَّحْزِينَ بِاللَّطْرِيبِ، نَقَلَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَمَّا الْحَسَنُ الصَّوْتِ فَحَسَنْ كَالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: رَأَيْتِ الْمُؤَذِنِينَ بِالْقَاهِرَةِ يَسْتَعْمِلُونَ التطْرِيبَ وَأَظُنُّ الشَّافِعِيَ وَأَبَا حَنِيفَةَ يَرَيَانِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْنُّفُوسَ تَخْشَعُ عِنْدَ سَمَاعِ ذَلِكَ، وَتَمِيلُ إِلَيْهِ، قَالَ بَعْضُ الْعَلَمَاءِ النُّفُوسُ تَخْشَعُ لِلصَّوْتِ الْحَسَنِ كَمَا تَخْشَعُ لِلْوَجْهِ الْحَسَنِ ابْنُ نَاجِي الصَّوْتِ الْحَسَنِ وَالتَّطْرِيب انتَهَى وَقَالَ فِي الْمَدْخَلِ: يُكْرَهُ التَّطْرِيبُ فِي الْأَذَانِ،

وَكَذَلِكَ التَّحْزِينُ وَيُكْرَهُ إِمَالَهُ حُرُوفِهِ وَإِقْرَاطُ الْمَدْ فِيهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ، ثُمَّ قَالَ: وَلْيَحْذَرُ أَنْ يُؤَذِنَ بِالْأَلْحَانِ مِمَّا يُشْبِهُ الْعِنَاءَ حَتَّى لَا يُعْلَمَ مَا يَقُولُهُ مِنْ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ، وَهِيَ بِدْعَةٌ مُسْتَهْجَنَةٌ قَرِيبَةُ الْحُدُوثِ أَحْدَهَا بَعْضُ الْأُمَرَاءِ بِمَدْرَسَةٍ بَنَاهَا ثُمَّ سَرَى ذَلِكَ مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا، قَالَ الإِمَامُ أَبو طَالِبِ الْمَكِّيُّ: وَمِمَّا أَحْدَثُوهُ: التَّلْحِينُ فِي الْأَذَانِ، وَهُوَ مِنْ الْبَغْيِ وَالاعْتِدَاءِ، قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُؤَذِينَ لِابْنِ عُمَرَ: إِنِّي لَأَحِبَكَ فِي اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: إِنِّي لَأَبَغَضُكَ فِي اللَّهِ؛ لِأَنَّكَ تُعَنِّي فِي أَذَانَكَ، وَتَأْخُذُ عَلَيْهِ أَجْرًا انتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ رَزُوقٌ: وَالتَّطْرِيبُ وَالتَّحْزِينُ مَكْرُوهُ وَالْمُغَيْرُ لِلْمَعْنَى أَوْ الْقَادِحُ فِيهِ مَمْنُوع انتَهَى. فَتُحَضِلُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الْمُؤَذِنِ أَنْ يَكُونَ

هُوَ أَبُو الْقسم بن عبد الله الْقَرَوِي الْمَالِكِي. انظر. الضوء اللامع لأهل القرن التاسع. السخاوي ج 237/11.

62