أحكام تطريب الأذان وتلحينه في الفقه الإسلامي الخروصي، أحمد بن عبد الله بن أحمد

أحكام تطريب الأذان وتلحينه في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٧٢

وهذا ابن عمر قال له رجل إني لأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ فَقَالَ لَهُ أَنَا أَبْعَضُكَ فِي اللَّهِ إِنَّكَ تَتَغَنَّى

فِي أَذَانِكَ أَي تُطْرِبُ، وأيضا سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَجُلًا يُطْرِبُ فِي أَذَانِهِ، فَقَالَ لَوْ كَانَ عُمَرُ حَيًّا فَكَ لَحْيَيْكَ. (?)

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيْب - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَؤُمُ بِالنَّاسِ فَطَرَّبَ فِي قِرَاءَتِهِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ سَعِيدٌ يَقُولُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ الْأَثْنَةَ لَا تَقْرَأْ هَكَذَا فَتَرَكَ عُمَرُ التطريب بعد (1).

ومن الأدلة على ذلك ما رواه ابن عباس أَنَّهُ قَالَ «كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُؤَذِنْ يُطْرِبُ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ) وأرشده للصواب بقوله صلى الله عليه وسلم «إِنَّ الْأَذَانَ سَهْل سَبْحٌ فَإِنْ كَانَ أَذَانَكَ سَمْحًا سَهْلا وإلا فلا تؤذن) (2)، وهذا واضح جلي في النهي عن التطريب ومشابهة أهل الغناء والوله وكذلك اختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال. رضي الله عنه ـ لأداء الأذان في حديث الرؤيا التي رآها عبد الله بن زيد وكان سبب اختياره لنداوة صوته حيث قال لعبد الله بن زيد: ألقه لبلال فإنه أندى () صوتا منك ومعنى ذلك أقوى صينا ومدى ولا يمنع أن يكون الحسنه والأبين الأول لمقصود الأذان وهو النداء والإعلام لشهود الصلاة وقد روي

1. مواهب الجليل في شرح مختصر خليل ج 438/1.

2. المدخل لابن الحاج المالكي 52/1.

سبق تخريجه.

. جاء في مقاييس اللغة وَمِنَ الْبَابِ نَدَى الصَّوْتِ: بُعْدُ مَذْهَبِهِ، وَهُوَ أَنْدَى صَوْتًا مِنْهُ، أَيْ أَبْعَدُ.

??