منهج الشيخ أطفيش في تفسيره تيسير التفسير، مصطفى إدريس الخوجا ماجستير COMP_compressed
الجزء ١ · صفحة ١٠٧العربية، فلا يحتج بهم ولو كانوا ثقاة في المعنى، فنقول: رووه بالمعنى، ولو رجح الاحتجاج بهم الجمهور. مما تقدم يتبين أن الشيخ لا يجيز الاجتجاح بالحديث في مجال اللغة، ولي مع الشيخ وقفة بسيرة في هذه القضية، لتصل إلى جذور هذه المسألة.
فقد وقع الخلاف في هذه المسألة بين النحويين قديما، ابتدأ في القرن السابع الهجري، أي بعد خمسة قرون من وضع قواعد النحو العربي. وكان أول من تحدث عن هذه القضية ابن الضائع (1)؛ وهو أبو الحسن علي بن محمد الأشبيلي من نحاة الأندلس، توفي سنة (680 هـ). ولم يجز الاحتجاح بالحديث في اللغة، ثم قال بذلك أبو حيان الأندلسي ونابعهما على ذلك جلال الدين السيوطي وخلاصة قولهم: أن الأحاديث رويت بالمعنى، وأن أئمة النحو من المتقدمين لم يحتجوا بشيء منها، هذا دليلهم. أما من رأى جواز الاحتجاج بالحديث في اللغة، فهم كثيرون، وعلى رأسهم ابن مالك الأندلسي، وابن هشام، و اين سيده، و ابن فارس .. وغيرهم (2). وقد بسط الشيخ محمد الخضر حسين في) دراسات في العربية وتاريخها) (3) الحديث في هذه القضية وخصص لها فصلا بحث فيه هذه المسألة، وبين أدلة المائعين والمجوزين، وناقش أدلتهم، وخلاصة بحثه أنه يرى الاستشهاد بالألفاظ التي رويت في كتب الحديث المدونة في الصدر الأول، وان اختلفت فيها الرواية، ولا يستثنى إلا الألفاظ التي تجيء في رواية شاذة، أو يغمزها بعض المحدثين بالغلط أو
التصحيف.
کتابه
وممن عرض لهذه القضية الدكتورة خديجة الحديثي في كتاب خاص سمته: موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث الشريف)، وناقشت هذه القضية، وتتبعت فيها الأقوال، ثم ضمنت كتابها بقرار من مجمع اللغة العربية بالقاهرة والذي أجاز فيه الاستشهاد بالحديث في اللغة. ومضمون هذه القرار ما يلي (1) لا يحتج في العربية بحديث لا يوجد في الكتب المدونة في المصدر الأول ككتب الصحاح الستة فما قبلها. (2) يحتج بالحديث المدون في الكتب السابقة على الوجه التالي: الأحاديث المتواترة المشهورة، والأحاديث التي تستعمل الفاظها في العبادات والأحاديث التي تعد من جوامع الكلم، وكتب النبي - صلى الله عليه وسلم، والأحاديث المروية أنه - صلى الله عليه وسلم -
All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
(1) بغية الوعاة للسيوطي 204/ 2.
(2) خزانة الأدب لعيد القادر البغدادي جزء الأص- 14 باختصار.
(3) دراسات في العربية وتاريخها. ص 166 - 180.