منهج الشيخ محمد بن أطفيش في تفسيره تيسير التفسير محمد مصطفى درويش الخواجا

منهج الشيخ أطفيش في تفسيره تيسير التفسير، مصطفى إدريس الخوجا ماجستير COMP_compressed

الجزء ١ · صفحة ١١٧

-117 -

أفرء يتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) النجم (20019).

قرأ الشيطان محاكيا نصوته تلك الغرانيقي العلا، وأن شفاعتهن لترتجي، ويرى قرأ ذلك ناعا، وما في قلبه شيء من ذلك، ورضي عنه المشركون وسجد حينئذ وسجدوا، وانتبه لذلك، أو نبهه جبريل عليه السلام - فأخبرهم بأنه لم ينطق هو بذلك، أو لم يقصد ذلك. ثم

يقول: وضعف البيهقي، وعياض ذلك الحديث، ثم يذكر احتمالات ويقندها حيث يقول: - إما أن يتكلم به النبي صلى الله عليه وسلم، عمدا وهذا لا يجوز لأنه إشراك، وإنما بعثه الله لإبطال الشرك، والطعن في الأصنام لا المدحها.

وإما أن يجري الشيطان ذلك على لسانه - صلى الله عليه وسلم. إجبارا بحيث لا يقدر أن يمتنع وهذا باطل؛ لأنه لا قدرة للشيطان على ذلك في حق غيره، وكيف في حقه. صلى الله عليه وسلم. وإما أن يجري ذلك على لسانه في غفلة أو نوم وذلك لا يجوز؛ لأنه يؤدي إلى عدم الاعتماد على ما يقول وقال الله تعالى: لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفهم فصلت (42). فلما بطلت هذه الوجوه بقي أن يقال: إنه تمت قراءته - صلى اله عليه وسلم - عند قوله (ومناة الثالثة الأخرى). قال الشيطان عقب ذلك محاكيا صوته تلك الغرانيق العلا سمعوا صوته وقد سمع الناس في مواضع كما قال يوم أحد إن محمدا قد قتل، ويوم بدر لا غالب لكم اليوم وسعره) (1) وهكذا ترى الشيخ مضطربا فمرة ينكر هذه الرواية ومرة يجعل لها أصلا، وعندما اطلعت على هذه الاحتمالات التي " أوردها ظننت أنه رأي فطير. أتى به الشيخ من تلقاء نفسه، فلما رجعت المسألة في فتح الباري (2) فإذا بهذه الاحتمالات يوردها ابن حجر مع إضافات أخرى ويجعل للقصة أصلا، ويحملها على هذا التأويل الأخير الذي ارتضاه الشيخ ورجحه. وأرى أن هذا التأويل والتخريج لهذه الرواية لا يصح لا نقلا ولا عقلا، ولا يسمح به السياق، بل إن جعل القصة لها أصل يبطل ما أثبته أولا من عصمته ـ صلى الله عليه وسلم - فكيف يتكلم الشيطان على لسانه - صلى الله عليه وسلم - وهو لا يدري والأمة مجمعة على أنه معصوم فيما يبلغ، والتلاوة أعظم البلاغ، ثم إن هذه القصة من ناحية الرواية لم ترد في كتب الصحاح، ولم يروها أحد من أهل الصحة ولا أستدها ثقة بسند صحيح متصل، وهي رواية مرفوضة حتى وإن رواها من (جاوز القنطرة) على حد تعبيرهم.

ولله در الإمام الرازي (3) إذ قال: (هذه رواية باطلة موضوعة، واحتجوا على البطلان بالقرآن والسنة والمعقول. ونقل قول ابن خزيمة: - إنها من وضع الزنادقة) وقد أوضح ابن كثير

(1) تيسير التفسير 438/ 8 وما بعدها. (2) وهذا يدل على أن هذه الأقوال مأخوذة من فتح الباري بقرينة وجودها فيه وترجمع مار جمعه مصنف الكتاب.

فتح الباري مي 02940293/ 8

D

(3) مفاتيح الغيب - الرازي 32 50 باختصار

All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit