منهج الشيخ محمد بن أطفيش في تفسيره تيسير التفسير محمد مصطفى درويش الخواجا

منهج الشيخ أطفيش في تفسيره تيسير التفسير، مصطفى إدريس الخوجا ماجستير COMP_compressed

الجزء ١ · صفحة ١٣١

-357 -

المبحث الرابع: الناسخ والمنسوخ

مبحث النسخ في القرآن من المباحث الأصولية، ومع ذلك فله علاقة كبيرة مع علوم القرآن بل لا يستغنى عنه دارس الاصول الشريعة وفروعها، وهو من أخطر الموضوعات وأكثرها حاجة إلى التحليل والتحقيق، وقد اشتغل العلماء على اختلاف مذاهبهم بهذا الموضوع قديما وحديثا، فتوسع به قوم وضيقه آخرون والمفسرون على تباين مناهجهم واتجاهاتهم قد اهتموا بهذا الموضوع، وقد نال مبحث النسخ من الشيخ أطفيش اهتماما جماء وجعل له نصيبا وافرا في تفسيره. ومن الجدير بالذكر أن الشيخ لم يكن من المغالين في ذكر الآيات المنسوخة بل وقف مع المغالين، ورد كثيرا مما توهم أن فيه نسخاً ولا نسخ فيه. وقد عرض الشيخ لمعاني النسخ في اللغة والاصطلاح، وفرق بينه وبين البداء وهو الظهور بعد الخفاء، وأوضح أن المخالفة أن المخالفة في النسخ بدعوى الزام البداء هي مخالفة باطلة، والبداء غير جائز. وقد عرف الشيخ النسخ بأنه: (إزالة حكم قضى في الأزل أنه يزال لا ظهور لما خفي). والتعريف هذا الذي ارتضاه الشيخ للنسخ يسائل في مضمونه المعنى الشرعي للنسخ، عند الفقهاء والأصوليين الذي هو رفع المحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر (1). وقد حاول الشيخ أن يحافظ في تعريفه على المعنى اللغوي النسخ الذي هو الرفع والإزالة. واستهدف في تعريفه بيان أن النسخ معلوم لله - سبحانه - ينقل عباده من حكم إلى آخر بمقتضى علمه الأزلي المطلق، والله سبحانه علم وقت الأمر به أن سينسخه وعند تفسيره لقوله تعالى: و ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها كه البقرة (106)، وقف وقفة طويلة، فذكر سبب نزولي الآية ثم قسوها بقوله: نرفع حكمها ولفظها، أو ترفع حكمها وتبقى لفظها، أو ترفع لفظها وتبقي حكمها، ومعنى (ننسها) نرفعها من قلبك ونسحها منه ومن قلوب أصحابك، فلا يدركون لفظها ومعناها ولا العمل بها، وهذا قسم آخر لأنه قد يكون في الأخبار وقد يكون في غيرها، ثم يتابع قائلا: وهو شامل النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: يستقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله به الأعلى (9 - 7). وأما الامتناع في قوله تعالى: {ولو شتدا لنذهن بالذي أوحينا إليك له سورة الإسراء (86). فباعتبار ما يجوز نسخه أو باعتبار الكل. ثم يفرق الشيخ بين النسخ والإنساء ويرى أن بينهما عموماً وخصوصاً يجتمعان في الرفع عن القلوب، ويختص النسخ بمنسوخ الحكم مع بقاء التلاوة وبالعكس، ويختص الإنساء بالأخبار التي أذهبت عن القلوب. ثم يتناول الشيخ عند تفسيره لهذه الآية تقسيم النسخ، وبيان أنواعه، مع ذكر الأمثلة

(1) تيسير التفسير 211/ 1، الناسخ والمنسوخ للبغدادي تحقيق حلمي كامل س 40، الناسخ والمنسوخ من؟.

All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit