منهج الشيخ محمد بن أطفيش في تفسيره تيسير التفسير محمد مصطفى درويش الخواجا

منهج الشيخ أطفيش في تفسيره تيسير التفسير، مصطفى إدريس الخوجا ماجستير COMP_compressed

الجزء ١ · صفحة ١٥

وناقش من يقول بتكفيرهم ((1) ولعل مفتاح الحكم على الخوارج ما نسب إلى علي - رضي الله عنه - حين مثل عن أهل النهروان. أمشركون هم؟ فقال: من الشرك فروا، قيل: أمنافقون قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا، فقيل: فما هم؟ قال: إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم يبغيهم (2) وهناك من العلماء من صرح بكفر الخوارج واستدلوا بظاهر الحديث الذي رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله يقول: (يخرج في هذه الامة قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم يقربون القرآن لا يجاوز حلوقهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية فينظر الرامي إلى سهمه فيتمارى في الفوقية هل علق بها من الدم شيء وقد أحتج بهذا الحديث كذلك من لم يقل بتكفيرهم فبعد أن وصفهم الحديث بالمروق من الدين قال ينظر الرامي إلى سهمه فيتمارى (لأن التماري من الشك وإذا وقع الشك في ذلك لم يقطع عليهم بالخروج من الاسلام لأن من ثبت له عقد الاسلام بيقين لم يخرج منه إلا يقين) (3) والذي يبدو - والله أعلم - أن الخوارج لا يكفرون - وإن أخطارا -؟ لأنهم مقرون بالشهادتين، إلا إذا أنكروا معلوما من الدين بالضرورة، وإن بغوا وأفسدوا قوتلوا

يبغيهم وإفسادهم. نشأة الإباضية: -

كانت معركة النهروان المعركة الوحيدة التي اجتمع فيها الخوارج تحت قيادة واحدة. وبعد ذلك تفرق شملهم، وانقسموا على أنفسهم، وأصبحت ظاهرة الانشقاق مألوفة لديهم، وتميز كل فريق منهم برأي، وقامت جماعات منهم بثورات متعددة، وتصاعد نشاطها ضد بني أمية؛ إلا أنها لم تستطع أن تحقق أهدافها التي كانت تنشدها.

(وكانت هناك جماعة انشقت بعد النهروان، وسكنت البصرة، وآثرت السلم لعرض أرائها، وقد تزعم هذه الجماعة أبو بلال ابن أدية، (4) وكونت البلوة التي أنتجت ما عرف في التاريخ الإسلامي بالفرنة الإباضية) (5). أما ظهور الإباضية كفرقة مستقلة بآرائها،

وأعلامها، وأتباعها؛ فكان ذلك تدريجيا استلزم عقدا من الزمن انتهى بإعلان عبد الله بن

(1) المنثى في منهاج الاعتدال ابن تيمية، اختصره المحافظ الذهبي - حققه محب الدين الخطيبة، 324 (2) رواه البيهقي في السنن الكبرى في كتاب قتال أهل البغي 173/ 8، وبين أبي شيبة في مصنقد 256/ 6، و تور داء في معركة الجمل، أما ابن كثير فأورده في أهل النهروان البداية والنهاية 200472، وقال: علا ما آورده ابن جرير وغيره في هذا المقام.

(3) فتح الباوي رقم الحديث (1931) 12 کر 314

(4) ابن أدية هو أبو بلال مردا سي اين جاده بن عامر بن كعب التميمي أمن أدية وأدية أمه، شهد صفين مع حلي - رضي الله عنه - وأنكر للتحكيم وشهد النهروان، توفي سنة 61 هـ: لسان الميزان 14/ 9، الأعلام 202/ 7 (0) نشأة الحركة الإباضية د. عوض محمد خليفات 64 وما بعدها.

All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit