منهج الشيخ أطفيش في تفسيره تيسير التفسير، مصطفى إدريس الخوجا ماجستير COMP_compressed
الجزء ١ · صفحة ١٦٢-172 -
وألمح إلى مدى أحقية قريش بالاستنار بالخلافة، ثم عرض آراء الفرق الأخرى وتصورها لهذه المحالة،، ورد على القائلين بعدم وجوب نصب الإمام، وجاء رده من صميم دليلهم. ورأى أن القول بوجوب نصب الإمام على الله خطاً ومغالاة؛ لأنه لا واجب على الله تعالى، ولم يذكر الشيخ حالة ما إذا ظلم الإمام ولم يطبق أحكام الإسلام، وحاد عنه أو حكم بالتشهي والهوى، وهو ما يعرف بالخروج على أئمة الجور، ولكنه أشار إلى ذلك في موضع آخر عند قوله تعالى: لا ينال عهدي الظالمين)) البقرة (124). حيث قال: وهذه استجابة لدعائه أن يجعل من ذريته أئمة، لكنه استثنى الظالمين فأيما فاسق أو مشرك تصدر فليس بإمام، أو خليفة أو حاكم بل غاصب، ولا يصلح للإمامة، وهي أمانة الله من بخون ولا ينفذ حكم الفاسق، وناصيه ظالم، من استرعى الذئب الغتم ظلم، وعن الحسن أن الله تعالى لم يجعل للظالم عهدا فلا يوفى له بشأن إمامته إذا أحدث ظلماً، فالعهد كما شرط في البله، شرط في البقاء،
وان نصب بعد توبته جاز. (1)
ويتطرق الشيخ إلى قضية الصراع بين علي ومعاوية، وما أدى إليه من انقسامات، ويشير إليها في أكثر من مناسبة، فعند تفسيره لقوله تعالى: - وإن طائفتان من المؤمنين اقتلوا فأصلحوا بينهما الحجرات (1). قال: وصرح بعض الحنابلة بأنه أي - قتل الفئة الباغية - أفضل من جهاد المشركين؛ لأن عليا بن أبي طالب ترك جهاد المشركين، واشتغل بقتال معاوية، وليس كذلك بل اشتغل بقتاله لما ظهر بغيه وبغي من معه من بني أمية، فلو تركه لأدى الأمر إلى فاد أقوى مما وقع، ولولا أنه يؤدي إلى ذلك لم يكن أفضل من جهاد المشركين، وقد ندم على اشتغاله بقتال الخوارج عنه، وقال: ليتني لم أقاتلهم؛ لأنهم أسد النهار، ورهبان الليل، شفيت نفسي، وقطعت يدي، وعاتبه المحسن، وروي أنه تاب ولم يعشن الناس بتويته، لأنه لم يشهرها، ولم يتيقن عنه، ولما قالت: - الصفرية، والنجدية، والأزارقة، بتحليل الدماء، والأموال بالذئب، خرج عنهم الإباضية الوهبية، ومن أول الأمر امتنع عن قتال الخوارج، وما زال به الأشعث بن قيس - عامله الله عز و جل بما أجرم. حتى قاتلهم، وقال ابن عمر: ندمت جدا إذ لم أقاتل مع علي معاوية ومن معه، لأنهم كة باغية. كما أمرني الله تعالى بقوله: هو إن طائفتان 400. رواه البيهقي والحاكم (2)، وذلك أن الإمام هو علي، ولا
?
(1) تيسير التفسير 295/ 12. وما بعدها
(2) أخرجه الحاكم في المستدرك في كتاب معرفة الصحابة في باب ذكر ابن عمر عن ميمون بن مهران قال: سمعت ابن عمر بقول: گلفت يدي فلم أقدم، المقاتل على الحق أفضل، ثم قال الحاكم في شرح هذا الحديث وبيانه في ما حدثناه قال سمعت ابن عمر يقول: ما أسى على أي (ثم يضع المحقق علامة ليقول في المحانية، بياض في الأصل، لعن هذه العبارة سقطت إلا أني لم أقاتل مع على الفتة الباقية)، مستدرك الحاكم 508/ 3. وبحثت عنه عند البيهقي في السنن الكبرى والصغرى والدلائل فلم أجده.
All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit