منهج الشيخ أطفيش في تفسيره تيسير التفسير، مصطفى إدريس الخوجا ماجستير COMP_compressed
الجزء ١ · صفحة ١٦٩الحديث عنهم، ولعل ذلك تعايشا مع واقع عصره الذي سيطرفيه الاستعمار على البلاد الإسلامية، وذاق المسلمون على أيديهم ألوانا من الويلات، خاصة الاستعمار الفرنسي الذي اجتاحت جحافله أرض الجزائر عام (1830 م)، والذي حاول أن يجعل الجزائر قطعة من فرنسا، وكان من سياسته تخريب العقيدة الإسلامية، ولذلك أكثر الشيخ من الحديث عن النصارى، وأبان عن فساد معتقدهم في الألوهية وأن ماهم عليه معلوم البطلان. فعند تفسيره لقوله تعالى: وإنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه مع النساء (171). قال: (إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله). لا إله ثالث، ولا ابن الله، ولا الله (وكلمته)؟ لأنه وجد بقوله كن أي بتوجيه الإرادة إلى وجوده. وروح منه) أي و تو روح صادر من الله بلا واسطة أب وهي الروح التي خلقها الله - جل وعلا - والله لا ينجزاً، ولا يتصف بالروح، ولا بالمحلول، فلو كان ذلك لبقي الله - سبحانه. بلا روح أو بروح ناقصة بانتقال بعضها إلى عيسى في زعمهم إذ زعموه، وذلك من صفات الخلق، ولم يختص عيسى بذلك، ففي انجيل لونا. قال يسوع لتلاميذه إن أباكم السماوي يعطي روح القدس الذي يسألونه وفي انجيل متى: أن يوحنا امتلأ من روح القدس، وهو بطن أمه، وفي التوراة قال الله تعالى لموسى عليه السلام: اختر سبعين من قومك حتى أفيض عليهم من الروح التي عليك، وفيها في حق يوسف عليه السلام، يقول الملك هل رأيت مثل هذا الغنى الذي روح الله - عز وجل حال - فيه، وفيها أن روح الله حلت على دانيال وغير ذلك. والنصارى لعنهم الله قالوا: - مريم روح الله ولد منها عيسي، فلا هو ثبته، أي الهيته من جهة الأب تعالى الله - وناسونيته أي إنسانيته من جهة الأم فنفى الله جل وعلا لاهوتينه، وأثبت ناسوتيته. وقيل سمي روحا لأنه يحيي الموتى، والقلوب، وقيل روح منه بشارة من الله - عز وجل - لها على ألسنة الملائكة، وقيل روح بمعنى رحمة، وقيل سر من أسرار الله - عز وجل - وقيل دو روح، وقيل جبريل، وحكى عن النصارى مذهباً ثانياً: أن الله - جل وعلا - جوهر مركب في ثلاثة أقانيم الأب، الابن، وروح القدس،، ويريدون بالأب الذات، وبالابن العلم، ويروح القدس الحياة، وكلا القولين باطل، والقائلون منهم بألوهية مريم انقرضوا ولذلك أنكر نصارى العصر القول به. (1) وعند تفسيره لقوله تعالى: فاختلف الأحزاب من بينهم كم، سورة الزخرف (65). تحدث عن فرق النصارى، ثم قال: وما رأيت في الالهيين من هو أجهل بطرقه الجدال من النصارى. إلا من قرأ علوم الإسلام منهم، وتحقق فيها فإنه يكاد يسلم. وفي هذه
All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
(1) تيسير التفسير 4762 - 478