منهج الشيخ محمد بن أطفيش في تفسيره تيسير التفسير محمد مصطفى درويش الخواجا

منهج الشيخ أطفيش في تفسيره تيسير التفسير، مصطفى إدريس الخوجا ماجستير COMP_compressed

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

مضربها، فخرجت عن الحد الاصطلاحي، وليس لها إيراد في القرآن باعتبارها مثلا فخرجت عن الحد التوقيفي للأمثال القرآنية التي لاتصاب بالاختيار بعد نص القرآن عليها، وإني لاستغرب جدا أن تسمى تلك العبارات أمثالا كامنة). (1)

ثانيا: الصور البلاغية في هذا التغسير: -

تمهيد:-

لقد أجمع أهل البلاغة والتفسير قديما، وحديثا على أن القرآن الكريم بلغ قمة البلاغة، وذروة الفصاحة، ولا سبيل المعرفة أسرار بيانه، وبديع لطائفة دون معرفة أساليب البلاغة بفنونها وأفنانها، وطرائقها واستعمالاتها، ولقد ملأ الباحثون مكان المؤلفات فيما اشتمل عليه القرآن من لمحات بلاغية، وبيانية، وبديعية؛ ولكنها كلها لا تفي بعظمة القرآن الكريم وإعجازه؛ فبلاغة القرآن بحر لا ساحل له، ولقد نوه الإمام الزركشي بضرورة معرفة بلاغة القرآن وفصاحته لكل من اشتغل بالتفسير، حيث قال: (وهذا العلم أعظم أركان المفسر؛ فإنه لا بد من مراعاة ما يقتضيه الإعجاز في الحقيقة والمجاز، وتأليف النظم .. ) (2)

أما الشيخ ابن أطلقيش - رحمه الله فقد طرق في تفسيره مختلف مباحث البلاغة، وقدم الكثير من الصور المتنوعة بفنونها المتعلقة بعلم المعاني والبيان والبديع. وقبل أن أعطي الأدلة على ذلك أبين تجربة الشيخ مع البلاغة القرآنية، وتذوقه لها كما أخبر عن نفسه، فقد أدرك الشيخ روعة هذا القرآن وبلاغته الخلابة التي سطح سناها، وعبق شذاها، فتسمعه يقول عند تفسيره لقوله تعالى: وقال فأتوا بسورة مثله .. كم يونس (38): - الحمد لله الرحمن الرحيم الذي من علي بإطلاعي على تحقق بلاغته، ومشاهدتي لطرتها، وإدراكي لها، ولا كلام يفوقه، ولا يقرب من مساواته .... (3) وعند تفسيره لقوله تعالى: علي وما علمناه الشعر يونس (69) يقول: وبلاغة القرآن لا تطاق وقد أدركت منها كثيرا بقدر طاقة المخلوق والحمد لله، وبعضها تتنور في قلبي، ويعجز لساني عن بيانها إلا بإطالة كلام. (4) وسأعرض فيما يلي لبعض النماذج التي تتجلى فيها طريقة الشيخ، ومعالجته لهذه القضايا.

All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit

(1) الصورة الفنية في المثل القرآني محمد حسين الصغير ص 111.

(1) البرهان في علوم القرآن الزركشي 311/ 1

(3) پسر بالتقسير 09900 (4) تيسير التفسير 71/ 11