منهج الشيخ محمد بن أطفيش في تفسيره تيسير التفسير محمد مصطفى درويش الخواجا

منهج الشيخ أطفيش في تفسيره تيسير التفسير، مصطفى إدريس الخوجا ماجستير COMP_compressed

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

-114 -

المجموع. (1) وتخريجه للآية على أن فرعون رب موسى تخريج لطيف مليح قلو اکتفي به لكان خيرا له وعند تفسيره لقوله تعالى: هي وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور) فاطر (19 - 21). يقول: وأفرد البصر وأخره الفاصلة، ولو قال: (وما يستوي العمي والبصراء) لم تأت الفاصلة. ومنه ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: وما نحن لكما بمؤمنين يونس (78) حيث قال: قدم لكما للاهتمام بالأعراض

عنه والفاصلة.

إلا أني وجدته في أحد المواضع بنكر قضية الفاصلة، فعند تفسيره لقوله تعالى: وإن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم) فصلت (42) فيقول (أليم) ولم يقل شديد مع أنه أنسب بقوله: (حميد)، وقوله: (مجيد) للإيماء إلى أن تراكيب القرآن لبست كالإسجاع والخطب، وأن حسنه ذاتي، والنظر فيه إلى المعاني دون الألفاظ (2).

جـ: - سر التعبير واختيار الكلمة: -

لقد بلغ أسلوب القرآن الكريم أقصى درجات الإجادة، والإحسان ووضعت ألفاظه في خير موضعها. فلا يمكن أن تبدل بأحسن منها. وقد وقف الشيخ مع كثير من الآيات، وأبان عن سمو تعبيرها، وسر اختيارها، وروعة اعجازها.

فوقف مع بعض الحروف التي جاءت في موقعها التي تقتضيه، فمن أمثلة ذلك ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: في فحرى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم) المائدة (52). حيث قال: قال فيهم دون إليهم؛ لأنهم استقروا في الموالاة، وإنما يسارعون من كفر إلى کفر (3). وقد يختار القرآن التعبير بالماضي عن المستقبل للدلالة على التحقيق، فصد تفسيره لقوله تعالى: (قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) المائدة (119). أي يقول الله فالماضي لتحقيق الموقوع. (4)

ومنه ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: قالوا مسبحانك أنت ولينا من دونهم به سبأ (41). حيث قال: ومقتضى الظاهر يقولون فجيء بالماضي لك حقق كأنهم قد حشروا. فقالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم توافيك. أما التعبير بالمضارع عن الماضي فيكون لاستحضار الصورة أو المتجدد، والتكرار. فعند تفسيره لقوله تعالى: يولج الليل في النهار ويولج

(1) تيسير التفسير 20328.

(2) تيسير التفسير 10 435 (3) تيسير التفسير اگر 19 (1) تيسير التفسير 2260

All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit