منهج الشيخ محمد بن أطفيش في تفسيره تيسير التفسير محمد مصطفى درويش الخواجا

منهج الشيخ أطفيش في تفسيره تيسير التفسير، مصطفى إدريس الخوجا ماجستير COMP_compressed

الجزء ١ · صفحة ٢٤

---

التحكيم، وتحط من شأن باقي الصحابة، يقول عبد الرحمن بدوي في تقديمة لكتاب (فلهوزن): ( … الخوارج والشيعة نشأنا في حضن حزب واحد، ثم تعادينا فيما بينهما، ثم شاءت ظروف الخصومة المشتركة ضدهما، أن يتحالفا معا على مضض، ولكن مبادئ كل منهما منذ البداية في تعارض تام مع مبادئ الأخرى) (1). والحاصل أنه وإن لم يسجل التاريخ بينهما صراعات دامية كثيرة، وكان بين الطائفتين ما يشبه الهدنة لوجود العدو المشترك - فإنهما يختلفان من حيث الأساس. والعداوة بينهما قائمة. ويبدو أن هناك اقترابا وتداخلا بين الإباضية والشيعة، خاصة في الآراء الكلامية، والعقلية الحدلية، التي يلمسها الباحث لأفكار الإباضية. تجدها عند الشيعة، ولعل ذلك يعود إلى تلاقح فكري الطائفتين مع المعتزلة. يقول د. عبد الحليم محمود: (وأكثر الشيعة يوافق المعتزلة في أكثر الأصول، ولا يخالفهما إلا في مسائل قليلة تتعلق بالإمامة) (2).

بهذه المحاولة نكون قد أعطينا فكرة مختصرة وعلى قدر وسعنا عن الملامح التاريخية والأصول العقدية للإباضية وعلاقتهم مع الفرق الإسلامية الأخرى، وبهذا نتمكن من الاسهام في توضيح حالة هذه الفرقة التي لم تحظ بالدراسة المكانية والتي كنا نجهل الكثير عنها. وهدفنا من ذلك بيان معالم الطريق منذ البداية، وقد التزمنا بتسجيل معتقداتهم على ضوء ما هي عليه في مصادرهم، وذلك عليها بأرقامها وصفحاتها ليعرف الحق بدليله ولتكون أدلة لا مجال فيها للارتياب، وإن كنت في هذا الفصل لم أتجاوز سبيل الدراسة الوصفية والوقوف على الاصول المقررة لديهم معتمداً على أوثق المراجع وأمتن الأسانيد دون أن نفتح باب الجدل والنقاش، فلا داعي أن نخوض غمار هذا المحترك، وما سجلناه عليهم ليس من باب التعصب والتجريح ولكن ليتسم البحث بالعلمية والموضوعية وهذا هو الهدف الذي سعت إليه هذه الدراسة والحق أحق أن ينبع.

والله المستعان وعليه التكلان.

(1) أحزاب المعارضة السياسية الدينية في صدر الإسلام (الخوارج وانشيمة) يوليوس فلهرزن سن 13.

(2) التفكير الفلسفي في الإسلام - عبد العليم محمود ص 107

All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit