منهج الشيخ أطفيش في تفسيره تيسير التفسير، مصطفى إدريس الخوجا ماجستير COMP_compressed
الجزء ١ · صفحة ٢٦شيء من الأصوليات والفرعيات، لا فرق في ذلك بين التوحيد وغيره، قال تعالى: رما كنا معذبين حتى تبعث رسولاً) الإسراء (15) وقال تعالى: (أولم تأتهم بنه ما في الصحف الأولى). طه (133) ولم يقل: (أولم تركب فيهم عقولا) (1). فمصدر التلقي عند الإباضية كما يفهم من كلام السالمي هو: النقل لا العقل؛ وإثبات هذا الأصل والمبدأ من أهم الركائز المشتركة التي تلتقي فيها الإباضية، مع أهل السنة. وأهم مبحث في التوحيد هو الأسماء والصفات؛ الاسم والصفة عند الإباضية بمعنى واحد، والذات والصفات شيء واحد، والصفات عين الذات يقول السالمي: (ذهب أصحابنا إلى أن أسماء الله وصفاته الذاتية هي عين ذاته) (2).
والصفات عندهم قسمان:
1 - صفات فعلية.
2 - صفات ذاتية.
فالصفات الفعلية: هي كل صفة جاز أن تجامع ضدها في الوجود عند اختلاف المحل (3) مثال ذلك أن يعطي لفلان الرزق ويسلبه عن الآخر، أو يهب لواحد ذكرا والأخر أنثى. وهذه الصفات عندهم تنفى عن الله في الأزل؛ أي لا يتصف بها في الأزل، وإنما يتصف بها فيما لا يزال، فهو خالق باعتبار ما سيخلق، ورازق باعتبار ما سيرزق، فيصح عندهم أن الله - تبارك وتعالى - كان ولم يرزق ولم يخلق.
أما الصفات الذاتية: فهي كل صفة لا تجامع ضدها في الوجود، ولو اختلف المحل: كالعلم، والقدرة … فلا يقال: قدر على شيء وعجز عن شيء، كما لا يقال: علم كذا أو جهل كنا. (4) وهي عندهم اعتبارية أبي؛ لا وجود لها في ذاتها ولا في ذاته، والمقصود نفي أضدادها المستحيلة في حقه - تبارك وتعالى -. فوصف الله - عز وجل - بالعلم نفي ضدها عنه، فهو عليم لا يعلم هو غيره، فهو - سبحانه - عالم بذاته يعني أن ذاته منكشف لها جميع المعلومات من غير قيام صفة قديمة؛ فالله - سبحانه - غني عن كل معني قديم زائد عليه قائم به، ولو شاركته في القدم تشاركته في الألوهية. (5) وقول الإباضية هنا يشابه قول الخوارج، والمعتزلة، فالتوحيد عند المعتزلة: هو من أصولهم الخمسة، ويدور على نفي القدماء، فلا قديم مع الله - سبحانه - ولا يملك الله - سبحانه - صفة خارجة عن ذاته، وقالوا: جميع الصفات هي أي ذاته (6) إلا أن الإباضية تخالف المعتزلة في الإرادة؛ فالله - سبحانه.
(1) مشارق أنوار العقول تأليف نور الدين أبي. محمد عبد الله بن حميد السالمي، علق عليه وصححه الشيخ أحمد
الخليلي، ط 2 وسيشار إليه عند وروده بمشارق السالمي مي 42 (2) المصدر السابق ص 477
(3) مشارق السالمي 173. (4) مشاري السالمي من داره
(4) شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار تحقيق علمان زرزور ص 182. (1) مثالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري من 124 عني بتصحيحه هلموت ديتر. ط 3
All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit