منهج الشيخ أطفيش في تفسيره تيسير التفسير، مصطفى إدريس الخوجا ماجستير COMP_compressed
الجزء ١ · صفحة ٧٥- v 1 -
وتعود إلى منهج الشيخ فنرى أنه يهتم بالقصص الغربية العجيبة، والإسرائيليات، مما جعل علماء المذهب الإباضي المعاصر ينتقدونه على ذلك، بل أني سأستبق الحديث هنا عن تفسير تيسير التفسير لأقول إن سبب تأليفه كما قال أنه (لما تقاصرت الهمم أن تهيم بهميان الزاد أنشطت عمني إلى تفسير يغتبط ولا يمل) (1). والذي يفهم من كلامهم الشيخ أنه أشفق من ضخامة الهميان وما فيه فكل من اطلع على تفسيره الهميان وغامر بالقراءة فيه، ينتقد مؤلفه، ويتمنى أن الشيخ لو لم يفعل ما فعل، حتى أن الباحثين الإباضيين انتقدوه في صنيعه هذا معلنين ذلك غير مستخفين، ولم يتغاضوا عن هذا المأخذ، فهذا الشيخ أحمد الخليلي وهو واحد منهم يأسف لما ملأ به ابن أعفيش تفسيره من قضايا يرفضها العقل، ويصادمها النقل، ثم يقول: (وتبه لذلك بنفسه، وأسف بعد فوات الفرصة، بسبب انتشار الكتاب، فاستدرك ذلك بتأليف تفسيرين آخرين خالصين مما يشوب الهميان. أحدهما (داعي العمل ليوم الأمل)، وثانيهما (تيسير التفسير). ومن حيث أن الهميان من بواكير عمل مؤلفه رحمه الله، كانت عنايته فيه يجمع ما قيل قبله أكثر من عنايته بالبحث والتمحيص) (2).
ثم يذكر الشيخ الخليلي أنه سمع أن القطب تمنى لو أمكنه جمع نسخ هذا الكتاب التمزيقها، وعلق على ما سمع بقوله: (هيهات ذلك، فقد ملك السهم قصده، بعدما طبع وانتشر في أنحاء مختلفة) (3).
فهذه الرواية - إن صحت، وليس هناك ما يبعدها من الصحة - تدل على مدى ما وصل إليه الشيخ ابن أطفيش من نقده الكتابه، ولعل ثقافة الشيخ الواسعة، وقوة حافظته، واطلاعه على كثير من العلوم - فقد كان عالما موسوعيا بمعنى الكلمة. كل ذلك أخرى الشيخ بالخوض في موضوعات ليس لها علاقة بالتفسير، لا من قريب ولا من بعيد، ولو اقتصد الشيخ لأعلى نفسه من كثيرا من الحرج.
(1) تيسير التفسير الري.
(2) جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل الشيخ أحمد الخليلي. 37/ 1.
(3) جواهر التفسير و الاسود
All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit