منهج الشيخ محمد بن أطفيش في تفسيره تيسير التفسير محمد مصطفى درويش الخواجا

منهج الشيخ أطفيش في تفسيره تيسير التفسير، مصطفى إدريس الخوجا ماجستير COMP_compressed

الجزء ١ · صفحة ٩٠

Y

2 - تفسير الكشاف للإمام الزمخشري: لقد أفاد الشيخ محمد أطفيش من تفسير الزمخشري أيما إقادة، ونقل عنه نقلا غير حرفي، فكان الشيخ يتصرف في عبارات الزمخشري بالزيادة أو النقص، فاعتماد الشيخ على الزمخشري واضحا جدا حتى يمكن القول: إنه لا توجا، سورة ولا آية إلا وكلام الزمخشري إمامها ورائدها.

+

هذا فإن الشيخ أطفيش كان أحيانا يبدي معارضة شديدة لبعض مواقف الزمخشري، وتأويلاته الاعتزالية التي لا تنفق ومذهب الشيخ، فيقف معها ناقدا ورافضا، ولما أسلفته أنها فلن أعرض شواهد لما نقله الشيخ وعزاه إلى الزمخشري، ولكن سأعرض لبعض النماذج التي تتبع فيها الشيخ الزمخشري وانتقده وهي كثيرة. ومن الشواهد على تتبع الزمخشري ما ذكر عند تفسيره لقوله تعالى ولو شاء الله ما اشركوا وما جعلناك عليهم حقيظا كه الأنعام آية (107). حيث قال: لو شاء الله - سبحانه - عدم إشراكهم لم يشركوا وفيه دليل على أن الله أراد كفر الكافر وأنه لا يريد إيمانه وهذا مذهبنا ومذهب الأشعريه رد على المعتزلة، وزعم الزمخشري أن المعنى لو شاء مشيئة إكراه ألا يشركوا لم يشركوا، وأن مشيلة الاختبار حاصلة البته، وهذا خلاف الظاهر فلا يقبل؛ لأن شرط المشيئة بعد أو يؤخذ من جوابها وليس في الجوانب ذكر الإكراه، فلا يقدر في الشرط، وفي الآية أن مراده تعالى واجب الوقوع فإنها أفادت بمنطوقها انتفاء عدم الشراكهم لانتفاء مشيئة توحيدهم، دلت على أنه لو شاء توحيدهم لوقع، فأفاد أن مشيئة الشيء توجب وقوعه، ولا دليل في الآية على الإجبار، لأن المعنى لوشاء لوفقهم) (1). وفي معرض رده على الزمخشري في ادعائه فضل جبريل على رسول الله، صلى الله عليه وسلم عند تفسيره لقوله تعالى: (وما صاحبكم بمجنون كم سورة التكوير آية (22). قال: ومن الخطأ ادعاء الزمخشري فضل جبريل عليه السلام على رسول الله بمدح جبريل دونه ووجه الخطأ أن مدح أحد لا يدل على فضل من يمدح، بل يحتمل العكس والمساواة، وأن المقام ليس مقام مديح له - صلى الله عليه وسلم -، ومن أن المقام ليس لمدحه هو مدح له إذا أرسل إليه من هو أعز عليه، فالمرسل إليه أفضل من المرسل: ولا ينقص ذلك بأن الأمة ليست أفضل من الرسول، لأن الكلام فيما لم يتبين، والأمة قد تبين أنها دون نبيها … ) (2)، وقد انتقد الشيخ الزمخشري في قضايا لغوية، عندما فسر قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنو لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم … سورة الأحزاب آية (53) حيث قال: ويقدر قبل أن أي إلا أن يؤذن، أو لأن يؤذن، أو يقدر مضاف لأعلى الظرفية، كجنب طلوع الشمس، لأن نصب المصدر على الظرفية مشروط فيه أن يكون صريحا، وأجازه بعض ولو

(1) لم أجد هذا النص الذي عزاء الزمخشري عند تفسيره لهذه الآية وإنما جاء معناء عند تفسير الزمخشري لقوله تعالى: وسيقول الذين أثر كونا لو شاء الله ما أثر كنا .. ) سورة الأنعام (448) -

(2) تيسير التفسير 294 ص 489، الكشاف 714/ 8.

All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit