منهج الشيخ أطفيش في تفسيره تيسير التفسير، مصطفى إدريس الخوجا ماجستير COMP_compressed
الجزء ١ · صفحة ٩٦مقدمة تفسيره اعتاد كثير من المفسرين وضع مقدمات بين يدي تفاسيرهم تكون بمثابة الكشاف،
L
الذي يلقي الضوء عما في الكتاب، ويبين المنهج الذي ينتهجه كما فعل ذلك شيخ المفسرين محمد بن جرير الطبري، والإمام القرطبي، وأبو حيان في بحره، والآلوسي، والشنقيطي و ابن عاشور، وغيرهم كثير - ر رحم الله الجميع - وأما الشيخ محمد أطفيش - رحمه الله - قلم يسلك هذا المسلك. ولو فعله لأراح الباحث في هذا التفسير، ليكون فهمه لمنهج الشيخ على أساس منه - لكن مقدمة الشيخ جاءت في نصف صفحة: بدأها بحمد الله الذي يجدده
توالي دقائق الجديدين على تيسير بيان القرآن، ثم صلى وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه
أن
L
وكل عبد مجل الله، ثم ألمح إلى سبب تأليفه لهذا التفسير، وذكر أن الهمم لما تفاصرت عن تهيم بهميان المزاد الذي ألفه في صغره، وتكاسلوا عن داعي صغره، وتكاسلوا عن داعي العمل، نشطت همته إلى تفسير لا يمل، وصرح بأنه سيقتصر على قراءة نافع. ثم سأل الله سبحانه ـ أن يقبله بفضله، ويتمه قبل الأجل، وأن ينعم عليه بالقبول والإكمال. هذه مقدمة الشيخ
والذي يسبر أغوار هذا التفسير لا يجد لمؤلفه قاعدة مضطردة، ولا أسلوبا محدداً يغلب عليه، وإنما كان يدخل الشيخ إلى تفسير كل سورة بأسلوب خاص، فمرة يقدم الحديث عن أسباب النزول كما فعل في سورة التحريم والأنفال. وثانية: يقف مع إسم السورة أو أسمائها إن وجد، ويعلق على التسمية، ويستطرد في ذلك حتى تبلغ عدة صفحات كما فعل في سورة المزمل والحشر والممتحنة. وفي موضع ثالث: يذكر فضائل السورة وموضوعاتها ويتجاوز ذلك إلى فروع وتفاصيل كما فعل ذلك في سورة طه، والاخلاص، وفي سورة أخرىه يقف مع البسملة وفضلها وخطها، كما فعل في سورة الفاتحة والأحزاب، وفي مواطن أخرى ينقل المأثور من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم - أو الصحابة والتابعين كما فعل في سورة مريم. وأحيانا يقف مع المسائل اللغوية، والبلاغية. ويختم كل سورة بالصلاة على النبي صلي الله عليه وسلم وآله وصحبه، أو يسوق بعض الأحاديث المتعلقة بالسورة، وأحيانا يختمها بالدعاء، أو يقوله الله أعلم. بعدما تقدم من ذكر مقدمات خاصة بكل سورة يدخل الشيخ إلى تفسير النص القرآني على شاكلة المفسرين الذين سلكوا المنهج التحليلي للآيات، غير أن للشيخ أسلوباً خاصاً هو الجمع بين الآيات المتعلقة بالمعنى بغض النظر عن الترقيم المعهود والمتبع في المصحف، ثم يعمد إلى تفسير الآية فيكشف عن معاني اللفظة القرآنية، أو الجملة بلغة غير سهلة فيها شيء من الصعوبة والتعقيد، وتحتاج إلى وقفة وتأمل، ثم يعرض لمعانيها واشتقاقها ويخوض في إعرابها، ويناقش المفسرين الأعلام، ويرجح ما يراه مناسبا، ويتوسع في مسائل الخلاف بين المدارس النحوية، ويعالج هذه القضايا معالجة الخبير الماهر بالعربية وعلومها، ثم يمضي ليوضح وجوه القراءات القرآنية لبعض الآيات، وإذا كان هناك نظائر للآية ذكرها، ويحاول أن يدفع الاشكالات التي تبدو من ظاهر النظم في الآيات، ويحرص على
All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit
مواط