منهج الشيخ أطفيش في تفسيره تيسير التفسير، مصطفى إدريس الخوجا ماجستير COMP_compressed
الجزء ١ · صفحة ٩٩-4 y-
هنا وقفة بسيرة مع
وأظن أن الجواب يكون واضحا جليا لمن إطلع على مصادر الشيخ في كتب الحديث، وأزيد الأمر وضوحا هنا لأقول: إن جل الأحاديث التي ذكرها الشيخ واستشهد بها وعزا البعض منها هي كتب الأمهات، والمصادر الحديثية الأصلية عند أهل السنة. أما بالنسبة إلى الكتب الأصلية عند الإباضية، فليس عندهم سوى كتاب واحد، وهو مسند الربيع بن حبيب، وأقف هذا المسند ومصنفه، فالريع بن حبيب - رحمه الله - أصله من عمان، ثم ذهب إلى البصرة، وتتلمذ على جابر بن زيد، ثم رجع آخر عمره إلى عمان، وتوفى فيها في النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة، وتذكر بعض الروايات أنه توفي عام (170) (1) وعده الدرجيني صاحب الطبقات في المطبقة الرابعة، وهم الذين عاشوا ما بين (150 - 200 هـ)، ووصفه بأنه (طود المذهب الأشم، وعلم العلوم، ومن تشد إليه سبال الرواحل: روي عنه الممتد المشهور … ) (2) وأما المسند فهو مطبوع (توجد منه نسخة في مكتبة الجامعة الأردنية)، ويضم ألفا وخمسة أحاديث مختلفة. تتعلق: بالعقيدة، والعبادات، والمعاملات، والأخلاق، والأمامة … غيرها. وأغلب المرويات فيه عن علمين من أعلام الإباضية هما جابر بن زيد، وأبي (3) عبيدة مسلم بن أبي كريمة، حيث روى فيه جابر عن ابن عباس، وعائشة و ابن عمر، وأنس بن مالك وغيرهم رضي الله عن الجميع. وأغلب الأحاديث التي يتضمنها السند تتفق مع أصول المذهب الإباضي. وقام بعض المتأخرين وهو أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الورجلاني (570 هـ)، بترتيب هذا المسند، وتنظيمه بعد أن رآه مشوشا، وسماه (الجامع الصحيح)، ولعل هذه التسيمة جاءت مضاهاة لما هو عند أهل السنة من كتب الصحاح، وهذا المسند هو عمدة المذهب الإباضي في رواية الأحاديث، ويعتبرونه أصح كتب الحديث وأعلاها سندا، ويصفه شارحه الشيخ عبدالله السالمي: بأنه أصح كتاب بعد القرآن العزيز (4). مع أن المجمع عليه عند المحدثين سلقا وخلفا أن أصح كتاب بعد كتاب الله تعالي هو صحيح البخاري (5)، وأنه أول من (أعتنى بجمع الصحيح، ثم يليه صاحبه وتلميذه الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري، فهما أصح كتب الحديث) (6)، والإباضية بناء على نظرتهم المسند الربيع بن حبيب فهم يقدمونه على الصحيحين، فإذا صادف أن وقع تعارض بين صحيحي البخاري ومسلم، وبين مسند الربيع فالمقدم في هذه الحالة - بدون شك
(1) الأعلام - الزركلي 2 لم 14.
(2) طنات الشائخ بالمغرب لأبي العباسي الفرحيني الر 273. (3) مسلم بن أبي كريمة التميمي بالولاء البصري من فقهاء الإباضية تتلذ على جابر بن زيد ذكره ابن حبان في الثقات ثم قال: إلا أني لا اعتمد عليه ذكره الدرحيني في الطبقة الثالتةلم لسان الميزان 226، طبقات
الفرجين 3382.
(4) مسك الربيع بن حبيب المع (1) الباعث الحثيثة لابن كثير 022
(5) الرسالة المستطرفة - الكتاني؟
All Rights Reserved - Library of University of Jordan - Center of Thesis Deposit